( فقلت أحلم أم خواطر صبوة * تصوره أم أنشر الله يوسفا )
( وفيم تجلى البدر والشمس لم تغب * أحاول منها أن تحول وتكسفا )
( أما خشيت عيناك عينا تصيبها * وغصنك ذا إذ مال أن يتقصفا )
( ولم يحذر الواشين من لحظاته * تقلب سيفا بين جفنيه مرهفا )
( فقال اشتياقا جئتكم وصبابة * إليكم وإكراما لكم وتشوقا )
( وليس الفتى من كان ينصف حاضرا * أخاه ولكن من إذا غاب أنصفا )
( ومر فلم أعلم لفرط تحيري * أطير سرورا أم أموت تأسفا )
( فيازورة لم تشف قلبا متيما * ولكنها زادت غرامي فأضعفا )
( فلما تمثلنا الهدية خلته * تمثل فيها بهجة وتظرفا )
( ولما مددنا نحوهن أناملا * براها الضنى في حبه فتحيفا )
( إلى باقلاء خيف أن لا تقله * يداي لما بي من هواه فنصفا )
( حملنا بأطراف البنان ولم نكد * بنانا زهاها الحسن أن تتطرفا )
( وسودا تروت بالدهان وبدلت * بتوريدها لونا من النار أكلفا )
( كأفواه زنج تبصر الجلد أسودا * وتبصر إن فرت لجينا مؤلفا )
( كخلق حبيب خاف إكثار حاسد * فأظهر صرما وهو يعتقد الوفا )
( ومنتزع من وكر أم شفيقة * يعز عليها أن يصاد فيعسفا )
( يغذى غذاء الطفل طال سقامه * فحن عليه والداه ورفرفا )
( فلما بدت أطراف ريش كأنه * مبادي نبات غب قطر تشرفا )
( تكلفه من يرتجي عظم نفعه * فكان به أحفى وأحنى وأرأفا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 28
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٨