( وآثار له عندي قباح * يجمش بينها الرأس الحديد )
( فنصف من مدامعها سخين * ونصف من مدامعها برود )
( فمن هذا رأى في الناس مثلي * أريد من المنى ما لا أريد )
( ومن نكد المنية فقد حر * تخالف فيه إخواني الشهود )
( فذا هنى وقال مضى عدو * وذا عزى وقال مضى وديد )
( رأيت العقل ينفع وهو قصد * ويلقي في المهالك إذ يزيد )
( كمثل الدرع إن خفت أجنت * وإن ثقلت فحاملها جهيد )
( ومثل الماء يروي منه قصد * ويقتل منه بالغرق المزيد )
( شهدت بأن دهرا عشت فيه * ومت مقيدا فردا مبيد )
( وقالوا البحر جزر ثم مد * فما لك قد جزرت ولا تعود )
( بكيت عليك بالعين التي لم * تزل من سوء فعلك بي تجود )
( فقد أبكيتني حيا وميتا * فقل لي أي فعليك الرشيد )
( فها أنا ذا المهنأ والمعزى * وها آنا ذا المباغض والودود )
( وها أنا ذا المصاب بك المعافى * وها أنا ذا الشقي بك السعيد )
( لقد غادرتني في كل حال * أذم الدهر فيك وأستزيد )
( فلا يوم تموت به مجيد * ولا يوم تعيش به حميد )
( وما أصبحت إلا مثل ضرس * تأكل فهو موجود فقيد )
( ففي تركي له داء دوي * وفي قلعي له ألم شديد )
( فلا تبعد إقامة رسم حق * وإنك أنت للشيء البعيد )
( وإنك أنت للسيف الحديد * وإنك أنت للعلم السديد )
( وإنك أنت الدنيا جميعا * ولكن ليس للدنيا خلود ) من الوافر
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 262
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦٢