( صبت بك عشقا وهي معشوقة الورى * فقد أصبحت قيسا وعهدي بها ليلى )
( ولما رأت خطابها تركتهم * ولم ترض إلا زوجها الأول الأولى )
( ولم تتساهل في الكفي ولم تقل * رضيت إذا ما لم تكن إبل معزى )
( على أنها كانت جفتك تذللا * فخليتها حتى أتت تطلب الرجعى ) من الطويل
وله من قصيدة رثى بها أبا سعيد الشيبي وكان وادا له عاتبا عليه
( أيدري السيف أي فتى يبيد * وأية غاية أضحى يريد )
( لقد صادت يد الأيام طيرا * تضيق به حبالة من يصيد )
( وأصبح في الصعيد أبو سعيد * ألا إن الصعيد به سعيد )
( وقد كانت تضيق الأرض عنه * فلم وسعت لجثته اللحود )
( بلا مس الثرى قلبا رحيبا * فأعدى الترب فاتسع الصعيد )
( فلا أدري أأضحك أم أبكي * وتهدمني المنية أو تشيد )
( صديق فقد فقدناه قديم * وثكل قد وجدناه جديد )
( مصاب وهو عند الناس نعمى * ونحس وهو عند الناس عيد )
( تهنيني الأنام به ولكن * تعزيني المواثق والعهود )
( وسيف قد ضربت به مرارا * فمن ضرباته بي لي شهود )
( فلما أن تفلل ظلت أبكي * وعندي منه فعد دم جسيد )
( ومن عجب الليالي أن خصمي * يبيد وأن حزني لا يبيد )
( وأن النصف من عيني جمود * وإن النصف من قلبي جليد )
( إذا سفحت عليه دموع عيني * نهاها الهجر منه والصدود )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 261
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٦١