عليه التجنيس حتى كاد يذهب بهاؤه ويكدر ماؤه وكل كثير عدو الطبيعة فمن ملحه التي تستملح من وجه ولا تستجاد من آخر قوله هذه الأبيات
( مضى رمضان مرمض الذنب فقده * وأقبل شوال تشول به قهرا )
( فيا لك شهرا أشهر الله قدره * لقد شهرت فيه سيوف العدا شهرا ) من الطويل
ومن تجنيسه المستجاد المرتضى قوله من مقصورة في وصف السيف
( مهند كأنما صقيله * أشربه بالهند ماء الهندبا )
( يختطف الأرواح في الروع كما * تختطف الأبصار حين ينتضى ) من الرجز
وقوله في جارية له توفيت
( لي في المقابر درة * أمسى التراب له صدف )
( لما غدت هدف البلا * أصبحت للبلوى هدف ) من مجزوء الكامل
وقوله من قصيدة
( ومن منصفي من ريب دهري فإنني * صريح بآدابي يد الدهر للدهر )
( أسير أسيرا للحوادث مقصدا * بدهياء مقصودا بفاقرة الفقر )
( فإن تكن الأيام أزرت بهمتي * فلا ضير إني قد شددت لها أزري )
( أويت إلى كهف المكارم والعلا * لأغلي به قدري وأعلي به قدري )
( أعادت سجاياه اللجين بجوده * نضارا وقد أهدت نثارا إلى التبر )
( لقد صيغ من بيض السبائك طبعه * فحال سبيك الصفر صيغ من الصفر ) من الطويل
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 172
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٧٢