( محسودها مرحومها ورئيسها * مرءوسها ووجودها معدوم )
( وبقاؤها سبب الفناء ووعدها * إبعادها وودادها مصروم )
( أما الصحيح فإنه من خوف ما * يعتاده من سقمه لسقيم )
( وسليمها طي السلامة دائبا * يرنو إلى الآفات وهو سليم )
( وغنيها حذر الحوادث والردى * في ظل أكناف اليسار عديم )
( سيان في حكم الحمام وريبه * عند الناهي جاهل وعليم )
( أودي ابن خلاد قريع زمانه * بحر العلوم وروضها المرهوم )
( لو كان يعرف فضله صرف الردى * لانحاز عنه ونابه مثلوم )
( عظمت فوائد علمه في دهره * فمصابه في العالمين عظيم )
( إقليم بابل لم يكن إلا به * فاليوم ليس لبابل إقليم )
( أنى اهتدى ريب المنون لسائر * فوق النجوم محله المرسوم )
( ظلم الزمان فبز عنه كماله * ومن العجائب ظالم مظلوم )
( لا تعجبن من الزمان وغدره * فحديث غدرات الزمان قديم )
( لو كان ينجو ماجد لتقية * نجى ابن خلاد التقى والخيم )
( لكنه أمر الإله وحكمه * وقضاؤه في خلقه المحتوم )
( روض في الآداب غض زهره * ركد الهجير عليه فهو هشيم )
( وحديقة لما تزل ثمراتها * تحف الملوك أصابهن سموم )
( شمامة الوزراء حلو حديثه * تحف لهم دون النديم نديم )
( ريحانة الكتاب من ألفاظه * يتعلم المنثور والمنظوم )
( أما العزاء فما يحل بساحتي * والصبر عنك كما علمت ذميم )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 494
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٩٤