( ورأيت كل مطية قد بدلت * من بعد يومك بالزمام عقالا )
( لمن الضوامر عريت أمطاؤها * حول الخيام تنازع الأطوالا )
( بدلن من لبس الشكيم مقاودا * مربوطة من السروج جلالا )
( فجعت بمنصلت يعرض للقنا * أعناقها ويحصن الأكفالا )
( طرح الرجال لك العمائم حسرة * لما رأوك تسير أو إجلالا )
( قالوا وقد فجئوا بنعشك سائرا * من ميل الجبل العظيم فمالا )
( وتبادروا عط الجيوب وعاجلوا * عض الأنامل يمنة وشمالا )
( ما شققوا إلا كساك وآلموا * إلا أنامل نلن منك سجالا )
( من ذا يكون معوضا ما مزقوا * ومعولا لمؤمل وثمالا )
( فرغت أكف من نوالك بعدها * وأطال عظم مصابك الأشغالا )
( أعزز علي بأن يبدل زائر * بعد التهلل عندك استهلالا )
( أو أن يناديك الصريخ لكربة * حشدت عليه فلا تحير مقالا )
( قد كنت آمل أن أراك فأجتني * فضلا إذا غيري جنى أفضالا )
( وأفيد سمعك منطقي وفضائلي * وتفيدني أيامك الإقبالا )
( وأعد منك لريب دهري جنة * تثني جنود خطوبه فلالا )
( فطواك دهرك طي غير صيانة * وأعاد أعلام العلا أغفالا )
( قبر بأعلى الري شق ضريحه * لأغر حفزه الردى إعجالا )
( فرعاه من أرعى البرية سيبه * وسقاه من أسقى به الآمالا )
( إن يمس موعظة الأنام فطالما * أمسى مهابا للورى ومهالا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 335
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٣٣٥