( وثنيت آمالي على أدراجها * ورددت خائبة وفود رجائي )
( فرجعت عنك بما يؤوب بمثله * راجي السراب بقفرة بيداء )
( وعرضت ودي بالحقير ولم أكن * ممن يباع وداده بلقاء )
( ورضيت بالثمن اليسير معوضة * مني فهلا بعتني بغلاء )
( وزعمت أنك لست تفكر بعدما * علقت يداك بذمة الأمراء )
( هيهات لم تصدقك فكرتك التي * قد أوهمتك غنى عن الوزراء )
( لم تغن عن أحد سماء لم تجد * أرضا ولا أرض بغير سماء )
( وسألتك العتبى فلم ترني لها * أهلا وجئت بغدرة الشوهاء )
( وردت مموهة ولم يرفع لها * طرف ولم ترزق من الإصغاء )
( وأعار منطقها التذمم سكتة * فتراجعت تمشي على استحياء )
( لم تشف من كمد ولم تبرد * على كبد ولم تمنح جوانب داء )
( من يشف من داء بآخر مثله * أثرت جوانحه من الأدواء )
( داوت جوى بجوى وليس بحازم * من يستكف النار بالحلفاء )
( لا تغتنم إغضاءتي فلعلها * كالعين تغضيها على الأقذاء )
( واستبق بعض حشاشتي فلعلني * يوما أقيك بها من الأسواء )
( فلو ان ما أبقيت من جسمي قذى * في العين لم يمنع من الإعفاء ) الكامل
نظيره قول المتنبي
( ولو قلم ألقيت في شق رأسه * من السقم ما غيرت من خط كاتب )
( رجع
( فلئن أرحت إلي غارب سلوتي * ووجدت في نفسي نسيم عزاء )
( لأجهزن إليك قبح تشكر * ولأنثرن عليك سوء ثناء )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 204
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٠٤