( إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن ) البسيط
وكتب إلى بعض إخوانه هذه القصيدة ليعرضها على أبي الحسن العباسي وهي سائرة في الآفاق وكأنه قد جمع فيها أكثر إحسانه فقال
( قد ذبت غير حشاشة وذماء * ما بين حر هوى وحر هواء )
( لا أستفيق من الغرام ولا أرى * خلوا من الأشجان والبرحاء )
( وصروف أيام أقمن قيامتي * بنوى الخليط وفرقة القرناء )
( ومثير هيج لا يشق غباره * فيما خباه مهيج الهيجاء )
( وجفاء خل كنت أحسب أنه * عوني على السراء والضراء )
( ثبت العزيمة في العقوق ووده * متنقل كتنقل الأفياء )
( ذي ملة يأتيك أثبت عهده * كالخط يرقم في بسيط الماء )
( أبكي ويضحكه الفراق ولن ترى * عجبا كحاضر ضحكه وبكائي )
( نفسي فداؤك يا محمد من فتى * نشوان من أكرومة وحياء )
( كأس من الشيم التي في ضمنها * درك العلا عار من العوراء )
( عذب الخلائق قد أحطت بخبره * وبلوته في شدة ورخاء )
( وبلوت حاليه معا فوجدته * في العود أكرم منه في الإبداء )
( أبلغ رسالتي الشريف وقل له * قدك اتئب أربيت في الغلواء )
( أنت الذي شتت شمل مسرتي * وقدحت نار الشوق في أحشائي )
( وجمعت بين مساءتي ومسرتي * وقرنت بين مبرتي وجفائي )
( ونبذت حقي عشرتي ومودتي * وهرقت مائي خلتي وإخائي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 203
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٠٣