( أظنوا بأني إن سقطت تكسرت * فوافي أو عاودت فكري وقد أبى )
( توهن جسمي فاشمتوا أو تجملوا * ولكن عضبا بين فكي ما نبا )
( وكم سار شعر قاعد عنه ربه * ودون قول من سطيح وصوبا )
( سلوا الموت عني كيف فللت غربه * ونازعته نفسي وقد كر مغضبا )
( شربنا وكان الشرب بعد سفورنا * على نرجس قبل الشبيبة شيبا )
( ودجلة تجلو في المصندل شاطئا * يرق وطيارا يحف وربربا )
( وكانت لنا في جبهة الدهر ليلة * كهمك لان العيش فيها وأخصبا )
( عفا الدهر عنها بعدما كان ساخطا * وأحسن فيها بعدما كان مذنبا )
( فيا فرحتا لو كنت أصبحت سالما * ويا سوءتا إن مركبي زل أو كبا )
( إذا لم أعربد في أواخر نشوتي * فلا عار ان خطب علي توثبا )
( وصبرا على خير الخمار وشره * بما قلت اهلا للكؤوس ومرحبا )
( أروح وصبغ الراح يخضب راحتي * وأغدو بعضو من دمي قد تخضبا )
( فلو بصرت عين الوزير بشاعر * على مركب قد شانه الله مركبا )
( رأى اللهو ميتا والمجون ممددا * صريعا وجثمان السرور معذبا )
( وباكرني أشياخ قومي فأكثروا الفضول لعمري والأذى والتعجبا * )
( يقولون لي تب لا تعود لمثلها * وهيهات ضاع الوعظ عندي وخيبا )
( وكم قبلها قد مت بالسكر مرة * وعدت فكان العود أحلى وأطيبا )
( كذا أبدا إما تراني مجررا * ذيولي سكرا أو كسيرا مشعبا )
( ولكن على الأحرار حمل مؤونتي * إذا ذهبت بي نبوة الدهر مذهبا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 504
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٥٠٤