وقال لأبي العلاء صاعد بن ثابت يمدحه ويستهدي منه شرابا [ من الخفيف ] :
( اي يوم من صاعد لم أرح فيه بخيل كثيرة الأسلاب * )
( من نوال يسري بغير سؤال * وعطاء يهمي بغير طلاب )
( جئته زائرا وقد ركب الأفلاك والنجم تحته في التراب * )
( بمعان سرقتها من علاه * فكأني قرأتها من كتاب )
( وأشارت ألحاظه بدنوي * فكأني سمعت فصل الخطاب )
( ثم قبلت ظاهر الكف منه * فكأني قبلت وجه السحاب )
( يا جوادا أرواحنا من عطاياه * وأفهامنا مع الألباب )
( إن هذي الهموم تقدح فينا * قدح كفيك في السلام الصلاب )
( فاسقنا صيب المدام سقاك الله * صوب الآمال والآراب )
( خندريسا كأنها تتقي المزج * بدرع مسرودة من حباب )
( خجلت من جلالكم فأتتنا * في رداء مؤزر ونقاب )
( تهب المال للفقير وتغزو * شربها في عساكر الاطراب )
( سرقت حسن خلقها من سجاياك * وأخلاقك الكرام الرغاب )
( إنها في السحاب وبل وفي الريح * نسيم ونشوة في الشراب )
( خلق الله صاعدا يوم خلق الناس للكأس والندى والضراب * )
( ما سؤال الدنيا له وهي في عينيه أدنى من ودها الكذاب * )
( قد ظلمناه في السؤال لأنا * ما سألناه رد شرخ الشباب )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 460
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٦٠