وأنشدني غيره له وأنا مرتاب به لفرط جودته وارتفاعه عن طبقته من الطويل
( أقول لها والحي قد فطنوا بنا * وما لي على أيدي المنون براح )
( لما ساءني أن وحشتني سيوفهم * وأنك لي دون الوشاح وشاح ) الطويل
ومما انشده لنفسه في كتاب الفرج بعد الشدة من الطويل
( لئن أشمت الأعداء صرفي ورحلتي * فما صرفوا فضلي ولا ارتحل المجد )
( مقام وترحال وقبض وبسطة * كذا عادة الدنيا وأخلاقها النكد ) الطويل
كأنه نسج على منوال المتنبي حيث قال من الطويل
( على ذا مضي الناس اجتماع وفرقة * وميت ومولود وقال ووامق ) الطويل
ومما ينسب إليه قوله لبعض الرؤساء في التهيئة بشهر رمضان [ من الخفيف ] :
( نلت في ذا الصيام ما ترتجيه * ووقاك الاله ما تتقيه )
( أنت في الناس مثل شهرك في الأشهر بل مثل ليلة القدر فيه * )
وأنشدني له غير ثقة وهو متنازع [ من الكامل ] :
( قل للمليحة في الخمار المذهب * أفسدت نسك أخي التقي المترهب )
( نور الخمار ونور وجهك تحته * عجبا لوجهك كيف لم يتلهب )
( وجمعت بين المذهبين فلم يكن * للحسن عن ذهبيهما من مذهب )
( فإذا بدت عين لتسرق نظرة * قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 406
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٠٦