( فإن عفا طلل أو باد ساكنه * فلا تقف فيه بين البث والفكر )
( في شمك المسك شغل عن مذاقته * وفي سنا الشمس ما يغني عن القمر )
( لو لم أكن مشبها للناس في خلقي * لقلت اني من جيل سوى البشر )
( أو لم يكن ماء علمي قاهرا فكري * لأحرفتني في نيرانها فكري )
( تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا * كأنني المسك بين الفهر والحجر )
( الفت من حادثات الدهر أكبرها * فما اعوج على أطفالها الاخر )
( لا شيء أعجب عندي في تباينه * إذا تأملته من هذه الصور )
( أرى ثيابا وفي أثنائها بقر * بلا قرون وذا عيب على البقر )
( قالت رقدت فقلت الهم أرقدني * والهم يمنع أحيانا من السهر )
( كم قد وقعت وقوع الطير في شرك * فضعضعت منتي منه قوى المرر )
( أصفو وأكدر أحيانا لمختبري * وليس مستحسنا صفو بلا كدر )
( اني لأسير في الآفاق من مثل * فرد واملا للآفاق من قمر )
( إذا تشككت فيما أنت مبصره * فلا تقل انني في الناس ذو بصر )
( وكيف يفرح إنسان بمقلته * إذا نضاها فلم تصدقه في النظر )
( لقد فرحت بما عاينت من عدم * خوف القبيحين من كبر ومن بطر )
( وربما ابتهج الأعمى بحالته * لأنه قد نجا من طيرة العور )
( ولست أبكي لشيب قد منيت به * يبكي على الشيب من يأسي على العمر )
( كن من صديقك لا من غيره حذرا * ان كان ينجيك منه شدة الحذر )
( ما اطمئن إلى خلق فأخبره * الا تكشف لي عن لؤم مختبر )
( وقد نظرت إلى الدنيا بمقلتها * فاستصغرتها جفوني غاية الصغر )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 243
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٤٣