( وديرا شغفت بغزلانه * فكدت أقبل صلبانها )
( فلما دجى الليل فرجته * بروح تحيف جثمانها )
( بشمع أعير قدود الرماح * وسرج ذراها وألوانها )
( غصون من التبر قد أزهرت * لهيبا يزين أفنانها )
( فيا حسن أرواحها في الدجى * وقد أكلت فيه أبدانها )
( سكرت بقطربل ليلة * لهوت فغازلت غزلانها )
( وأي ليالي الهوى أحسنت * إلي فأنكرت إحسانها ) المتقارب
وقال [ من البسيط ] :
( قم فانتصف من صروف الدهر والنوب * واجمع بكأسك شمل اللهو والطرب )
( أما ترى الصبح قد قامت عساكره * في الشرق ينشر أعلاما من الذهب )
( والجو يختال في حجب ممسكة * كأنما البرق فيها قلب ذي رعب )
( وجانبتك صروف الدهر فانصرفت * وقابلتك سعود العيش عن كثب )
( فاخلع عذارك واشرب قهوة مزجت * بقوة الفلج المعشوق والشنب )
( فالعيش في ظل أيام الصبا فإذا * ودعت طيب الشباب الغض لم يطب )
( جريت في حلبة الأهواء مجتهدا * وكيف اقصر والأيام في طلبي )
( توج بكأسك قبل الحادثات يدي * فالكأس تاج يد المثري من الأدب )
وقال [ من البسيط ] :
( خذوا من العيش فالأيام فانية * والدهر منصرف والعيش منقرض )
( في حامل الكأس من بدر الدجى خلف * وفي المدامة من شمس الضحى عوض )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 202
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٢٠٢