وقال يعاتب صديقا أفشى له سرا من الطويل
( رأيتك تبري للصديق نوافذا * عدوك من أمثالها الدهر امن )
( وتكشف اسرار الاخلاء مازحا * ويا رب مزح راح وهو ضغائن )
( سأحفظ ما بيني وبينك صائنا * عهودك إن الحر للعهد صائن )
( وألقاك بالبشر الجميل مداهنا * فلي منك خل ما عرفت مداهن )
( أنم بما استودعته من زجاجة * ترى الشيء فيها ظاهرا وهو باطن ) الطويل
وقال في مثل ذلك من الوافر
( ثنتني عنك فاستشعرت هجرا * خلال فيك لست لها براض )
( وانك كلما استودعت سرا * أنم من النسيم على الرياض )
وقال في مثل ذلك [ من البسيط ] :
( لسانك السيف لا يخفى له اثر * وأنت كالصل لا تبقي ولا تذر )
( سري لديك كأسرار الزجاجة لا * يخفى على العين منها الصفو والكدر )
( فاحذر من الشعر كسرا لا انجبار له * فللزجاجة كسر ليس ينجبر )
وقال في مثل ذلك [ من البسيط ] :
( أروم منك ثمارا لست أجنيها * وأرتجي الحال قد حلت أواخيها )
( استودع الله خلا منك أوسعه * ودا ويوسعني غشا وتمويها )
( كأن سري في أحشائه لهب * فما تطيق له طيا حواشيها )
( قد كان صدرك للأسرار جندلة * ضنينة بالذي تخفي نواحيها )
( فصار من بعد ما استودعت جوهرة * رقيقة تستشف العين ما فيها )
وقال من قصيدة [ من الكامل ] :
( لا تأنفن من العتاب وقرصه * فالمسك يسحق كي يزيد فضائلا )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 195
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٩٥