وسقاه نبيذ الدبس وماء بئر يعرف بكرخايا من الطويل
( أرى الشاعر الملحي راح بنا صبا * نباغضه عمدا ويوسعنا حبا )
( دعانا ليستوفي الثناء فأظلمت * خلائق يستوفي لصاحبها السبا )
( تيمم كرخايا فجاد قليبها * عليه وما شرب القليب لنا شربا )
( وأحضرنا محبوسة طول ليلها * معذبة بالنار مسعرة كربا )
( تخير من رطب الذؤابة لحمها * ومن يابس الحب النقي لها حبا )
( وساهرها ليلا يضيق سجنها * فلما أضاء الصبح أوسعها ضربا )
( وإذا مسحتها الريح راحت كأنها * تمسح موتي كشفت عنهم التربا )
( وداذية تنهي الصباح إذا بدا * وتفسد أنفاس النسيم إذا هبا )
( شراب يغض الظرف عنه وعمره * ثلاثة أيام وقد شب لا شبا )
( يحد بأطراف النهار وما افترى * ولا كان خدنا للجناة ولا تربا )
( فلما تراءت للجميع إزاءنا * عجبت لمضروبين ما جنيا ذنبا ) الطويل
وقوله فيه [ من الخفيف ] :
( أربعاء حسامه مشهور * حين يأتي وشره محذور )
( نتوقاه أول الشهر إن دار * ونخشاه آخرا لا يدور )
( فاغد سرا بنا إلى قفص الملحي * فالعيش فيه غض نضير )
( نتوارى من الحوادث والدهر * خبير بمن توارى بصير )
( مجلس في فناء دجلة يرتاح * إليه الخليع والمستور )
( طائر في الهواء فالبرق يسري * دون أعلاه والحمام يطير )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 181
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٨١