وكتب إلى صديق له قد اتهمه بغلام إليه في حاجة من الوافر
( أبا بكر أسأت الظن فيمن * سجيته التمنع والخلاف )
( وخفت عليه في الخلوات مني * ولم تك بيننا حال تخاف )
( جفوت من الصبا ما ليس يجفى * وعفت من الهوى ما لا يعاف )
( فلو أني هممت بقبح فعل * لدى الإغفاء أيقظني العفاف )
وإنما أخذه من قول أبي الحسن بن طباطبا [ من الكامل ] :
( ماذا يعيب الناس من رجل * خلص العفاف من الأنام له )
( يقظاته ومنامه شرع * كل بكل منه مشتبه )
( إن هم في حلم بفاحشة * زجرته عفته فينتبه )
وقال السري من أبيات لصديق له أهدى إليه ماء ورد فارسي في قارورة بيضاء مزينة بقراطيس مذهبة من الطويل
( بعثت بها عذراء حالية النحر * مشهرة الجلباب حورية النجر )
( مضمنة ماء صفا مثل صفوها * فجاءت كذوب التبر في جامد الدر )
( ينوب بكفي عن أبيه وقد مضى * كما نبت عن آبائك السادة الغر ) الطويل
وإنما هو عكس قول المتنبي من الطويل
( فإن يك سيار بن مكرم انقضى * فإنك ماء الورد إن ذهب الورد ) الطويل
وقال من قصيدة في سيف الدولة [ من البسيط ] :
( لما تراءى لك الجمع الذي نزحت * أقطاره ونأت بعدا جوانبه )
( تركتهم بين مصبوغ ترائبه * من الدماء ومخضوب ذوائبه )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 147
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص١٤٧