وكتب إلى والدته وقد ثقل من الجراح التي به
( مصابي جليل والعزاء جميل * وظني بأن الله سوف يديل )
( جراح تحاماها الأساة مخافة * وسقمان باد منهما ودخيل )
( وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كل شيء غيرهن يزول )
( تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كل دهر لا يسرك طول )
( تناساني الأصحاب إلا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول )
( وإن الذي يبقى على العهد منهم * وإن كثرت دعواهم لقليل )
( أقلب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء حيث تميل )
( وصرنا نرى أن المتارك محسن * وأن خليلا لا يضر وصول ) من الطويل
كأنه مأخوذ من قول المتنبي
( إنا لفي زمن ترك القبيح به * من أكثر الناس إنعام وإفضال ) من البسيط
رجع
( تصفحت أحوال الزمان فلم يكن * إلى غير شاك للزمان وصول )
( أكل خليل أنكد غير منصف * وكل زمان بالكرام بخيل )
( نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول )
( وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلى أمير المؤمنين عقيل )
( فيا حسرتي من لي بخل موافق * أقول بشجوي مرة ويقول )
( وإن وراء الستر أما بكاؤها * علي وإن طال الزمان طويل )
( فيا أمتا لا تعدمي الصبر إنه * إلى الخير والنجح القريب رسول )
( فيا أمتا لا تحبطي الأجر إنه * على قدر الصبر الجميل جزيل )
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 88
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٨٨