وما أحسن ما كني عن الحرم بالشموس وعن المحاماة دونهم بالضباب
( ولكن ربهم أسرى إليهم * فما نفع الوقوف ولا الذهاب )
( كذا فليسر من طلب المعالي * ومثل سراك فليكن الطلاب )
وكتب إليه أبو فراس في تلك الحال يداعبه
( وما أنس لا أنس يوم المغار * محجبة لفظتها الحجب )
( دعاك ذووها بسوء الفعال * لما لا تشاء وما لا تحب )
( فوافتك تعثر في مرطها * وقد رأت الموت من عن كثب )
( وقد خلط الخوف لما طلعت * دل الجمال بذل الرعب )
( تسرع في الخطو لا خفة * وتهتز في المشي لا من طرب )
( فلما بدت لك دون البيوت * بدا لك منهن جيش لجب )
( وما زلت مذ كنت تأتي الجميل * وتحمي الحريم وترعى الحسب )
( وتغضب حتى إذا ما ملكت * أطعت الرضا وعصيت الغضب )
( فكنت حماهن إذ لا حمى * وكنت أباهن إذ ليس أب )
( فولين عنك يفدينها * ويرفعن من ذيلها ما انسحب )
( ينادين بين خلال البيوت * لا يقطع الله نسل العرب )
( أمرت وأنت المطاع الكريم * ببذل الأمان ورد النهب )
( وقد رحن من مهجات القلوب * بأوفر غنم وأغلى نشب )
( فإن هن يا بن الكرام السراة * رددن القلوب رددنا السلب ) من المتقارب
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر — صفحة 49
مساهمون: عبد الملك الثعالبي النيسابوري
ص٤٩