معترفين بأنه الموجد للممكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به بعض مخلوقاته الذي لا يقدر على شيء من ذلك * ( قل الحمد لله ) * على ما عصمك من مثل هذه الضلالة أو على تصديقك واظهار حجتك * ( بل أكثرهم لا يعقلون ) * فيتناقضون حيث يقرون بأنه المبدئ لكل ما عداه ثم إنهم يشركون به الصنم وقيل لا يعقلون ما تريد بتحميدك عن مقالهم * ( وما هذه الحياة الدنيا ) * إشارة تحقير وكيف لا وهي لا تزن عند الله جناح بعوضة * ( إلا لهو ولعب ) * إلا كما يلهى ويلعب به الصبيان يجتمعون عليه ويبتهجون به ساعة ثم يتفرقون متعبين * ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) * لهي دار الحياة الحقيقة لامتناع طريان الموت عليها أو هي في ذاتها حياة للمبالغة و * ( الحيوان ) * مصدر حي سمي به ذو الحياة واصله حييان فقلبت الياء الثانية واوا وهو أبلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها ها هنا * ( لو كانوا يعلمون ) * لم يؤثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة والحياة فيها عارضة سريعة الزوال * ( فإذا ركبوا في الفلك ) * متصل بما دل عليه شرح حالهم أي هم على ما وصفوا به من الشرك فإذا ركبوا البحر * ( دعوا الله مخلصين له الدين ) * كائنين في صورة من أخلص دينه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلا الله ولا يدعون سواه لعلمهم بأنه لا يكشف الشدائد إلا هو * ( فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون ) * فاجؤوا المعاودة إلى الشرك * ( ليكفروا بما آتيناهم ) * اللام فيه لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بشركهم نعمة النجاة * ( وليتمتعوا ) * باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها أو لام الأمر على التهديد ويؤيده قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي وقالون عن نافع * ( وليتمتعوا ) * بالسكون * ( فسوف يعلمون ) * عاقبة ذلك حين يعاقبون
تفسير البيضاوي — صفحة 323
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٢٣