تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيضاوي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
هذا حالهم وهم عبدة الأصنام فكيف نعرضهم للتخوف والتخطف إذا ضموا إلى حرمة البيت حرمة التوحيد * ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) * جهلة لا يتفطنون له ولا يتفكرون ليعلموه وقيل إنه متعلق بقوله * ( من لدنا ) * أي قليل منهم يتدبرون فيعلمون أن ذلك رزق من عند الله وأكثرهم لا يعلمون إذ لو علموا لما خافوا غيره وانتصاب * ( رزقا ) * على المصدر من معنى * ( يجبى ) * أو حال من ال * ( ثمرات ) * لتخصصها بالإضافة ثم بين أن الأمر بالعكس فإنهم أحقاء بأن يخافوا من بأس الله على ما هم عليه بقوله * ( وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها ) * أي وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالهم في الأمن وخفض العيش حتى أشروا فدمر الله عليهم وخرب ديارهم * ( فتلك مساكنهم ) * خاوية * ( لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) * من السكنى إذ لا يسكنها إلا المارة يوما أو بعض يوم أو لا يبقى من يسكنها من شؤم معاصيهم * ( وكنا نحن الوارثين ) * منهم بنزع الخافض أو بجعلها ظرفا بنفسها كقولك زيد ظني مقيم أو بإضمار زمان مضاف إليها أو مفعولا على تضمين بطرت معنى كفرت * ( وما كان ربك ) * وما كانت عادته * ( مهلك القرى حتى يبعث في أمها ) * في أصلها التي هي أعمالها لأن أهلها تكون أفطن وأنبل * ( رسولا يتلو عليهم آياتنا ) * لإلزام الحجة وقطع المعذرة * ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) * بتكذيب الرسل والعتو في الكفر * ( وما أوتيتم من شيء ) * من أسباب الدنيا * ( فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) * تتمتعون وتتزينون به مدة حياتكم المنقضية * ( وما عند الله ) * وهو ثوابه * ( خير ) * في نفسه من ذلك لأنه لذة خاصة وبهجة كاملة * ( وأبقى ) * لأنه أبدى * ( أفلا تعقلون ) * فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير وقرأ أبو عمرو بالياء وهو أبلغ في الموعظة * ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) * وعدا بالجنة فإن حسن الوعد بحسن الموعود * ( فهو لاقيه ) * مدركه لا محالة لامتناع الخلف في وعده ولذلك عطفه بالفاء المعطية معنى السببية * ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) * الذي هو مشوب بالآلام مكدر بالمتاعب