لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن معه فغلبوا الجماعة على الواحد * ( فأوحى إليهم ربهم ) * أي إلى رسلهم * ( لنهلكن الظالمين ) * على إضمار القول أو إجراء الإيحاء مجراه لأنه نوع منه * ( ولنسكننكم الأرض من بعدهم ) * أي أرضهم وديارهم كقوله تعالى * ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ) * وقرئ ( ليهلكن ) ( وليسكنكم ) بالياء اعتبارا لأوحى كقولك أقسم زيد ليخرجن * ( ذلك ) * إشارة إلى الموحى به وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين * ( لمن خاف مقامي ) * موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة أو قيامي عليه لا علمه وقيل المقام مقحم * ( وخاف وعيد ) * أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار * ( واستفتحوا ) * سألوا من الله الفتح على أعدائهم أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة كقوله * ( ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق ) * وهو معطوف على * ( فأوحى ) * والضمير للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل للكفرة وقيل للفريقين فإن كلهم سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل وقرئ بلفظ الأمر عطفا على ( ليهلكن ) * ( وخاب كل جبار عنيد ) * أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون وخاب كل جبار عات متكبر على الله معاند للحق فلم يفلح ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع * ( من ورائه جهنم ) * أي من بين يديه فإنه مرصد بها واقف على شفيرها في الدنيا مبعوث إليها في الآخرة وقيل من وراء حياته وحقيقته ما توارى عنك * ( ويسقى من ماء ) * عطف على محذوف تقديره من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى * ( ويسقى من ماء ) * و * ( صديد ) * عطف بيان ل * ( ماء ) * وهو ما يسيل من جلود أهل النار * ( يتجرعه ) * يتكلف جرعه وهو صفة لماء أو حال من الضمير في * ( يسقى ) * ولا
تفسير البيضاوي — صفحة 342
مساهمون: عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
ص٣٤٢