تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البيضاوي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أعماركم * ( قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ) * لا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوة دوننا ولو شاء الله أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل * ( تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ) * بهذه الدعوى * ( فأتونا بسلطان مبين ) * يدل على فضلكم واستحقاقكم لهذه المزية أو على صحة ادعائكم النبوة كأنهم لم يعتبروا ما جاءوا به من البينات والحجج واقترحوا عليهم آية أخرى تعنتا ولجاجا * ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) * سلموا مشاركتهم في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة فضل الله ومنه عليهم وفيه دليل على أن النبوة عطائية وأن ترجيح بعض الجائزات على بعض بمشيئة الله تعالى * ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) * أي ليس إلينا الإتيان بالآيات ولا تستبد به استطاعتنا حتى نأتي بما اقترحتموه وإنما هو أمر يتعلق بمشيئة الله تعالى فيخص كل نبي بنوع من الآيات * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * فلنتوكل عليه في الصبر على معاندتكم ومعاداتكم عمموا الأمر للإشعار بما يوجب التوكل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوليا ألا ترى قوله تعالى * ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) * أي عذر لنا في أن لا نتوكل عليه * ( وقد هدانا سبلنا ) * التي بها نعرفه ونعلم أن الأمور كلها بيده وقرأ أبو عمرو بالتخفيف ههنا وفي * ( العنكبوت ) * * ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) * جواب قسم محذوف أكدوا به توكلهم وعدم مبالاتهم بما يجري من الكفار عليهم * ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) * فليثبت المتوكلون على ما استحدثوه من توكلهم المسبب عن إيمانهم * ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) * حلفوا على أن يكون أحد الأمرين إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم وهو بمعنى الصيرورة
تفسير البيضاوي — صفحة 341 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي