Skip to main content

تفسير البيضاوي — Page 162

Contributors:

P.162
فهم من السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل فجوز أن يكون ذلك حدا يخالفه حكم ما وراءه فبين له أن المراد به التكثير دون التحديد وقد شاع استعمال السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فكأنه العدد بأسره * ( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله ) * إشارة إلى أن اليأس من المغفرة وعدم قبول استغفارك ليس لبخل منا ولا قصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها * ( والله لا يهدي القوم الفاسقين ) * المتمردين في كفرهم وهو كالدليل على الحكم السابق فإن مغفرة الكافر بالاقلاع عن الكفر والارشاد إلى الحق والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقلع ولا يهتدي والتنبيه على عذر الرسول في استغفاره وهو عدم يأسه من ايمانهم ما لم يعلم أنهم مطبوعون على الضلالة والممنوع هو الاستغفار بعد العلم لقوله تعالى * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) * * ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله ) * بقعودهم عن الغزو خلفه يقال أقام خلاف الحي أي بعدهم ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال * ( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) * ايثارا للدعة والخفض على طاعة الله وفيه تعريض بالمؤمنين الذين آثروا عليها تحصيل رضاه ببذل الأموال والمهج * ( وقالوا لا تنفروا في الحر ) * أي قال بعضهم لبعض أو قالوه للمؤمنين تثبيطا * ( قل نار جهنم أشد حرا ) * وقد آثرتموها بهذه المخالفة * ( لو كانوا يفقهون ) * أن مآبهم إليها أو إنها كيف هي ما اختاروها بايثار الدعة على الطاعة