Skip to main content

تفسير البيضاوي — Page 305

Contributors:

P.305
إسرائيل لما فرغوا من فرعون واستقروا بمصر أمرهم الله سبحانه وتعالى بالمسير إلى أريحاء من أرض الشام وكان يسكنها الجبابرة الكنعانيون وقال إني كتبتها لكم دارا وقرارا فأخرجوا إليها وجاهدوا من فيها فإني ناصركم وأمر موسى عليه الصلاة والسلام أن يأخذ من كل سبط كفيلا عليهم بالوفاء بما أمروا به فأخذ عليهم الميثاق واختار منهم النقباء وسار بهم فلما دنا من أرض كنعان بعث النقباء يتجسسون الأخبار ونهاهم أن يحدثوا قومهم فرأوا أجراما عظيمة وبأسا شديدا فهابوا ورجعوا وحدثوا قومهم ونكث الميثاق إلا كالب بن يوفنا من سبط يهوذا ويوشع بن نون من سبط افراييم بن يوسف * ( وقال الله إني معكم ) * بالنصرة * ( لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم ) * أي نصرتموهم وقويتموهم وأصله الذب ومنه التعزيز * ( وأقرضتم الله قرضا حسنا ) * بالإنفاق في سبيل الخير وقرضا يحتمل المصدر والمفعول * ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) * جواب للقسم المدلول عليه باللام في لئن ساد مسد جواب الشرط * ( ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار فمن كفر بعد ذلك ) * بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق به الوعد العظيم * ( منكم فقد ضل سواء السبيل ) * ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر معه بخلاف من كفر قبل ذلك إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة * ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم ) * طردناهم من رحمتنا أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية * ( وجعلنا قلوبهم قاسية ) * لا تنفعل عن الآيات والنذر وقرأ حمزة والكسائي ( قسية ) وهي إما مبالغة * ( قاسية ) * أو بمعنى رديئة من قولهم درهم قسي إذا كان مغشوشا وهو أيضا من القسوة فإن المغشوش فيه يبس وصلابة وقرئ ( قسية ) باتباع القاف للسين * ( يحرفون الكلم عن مواضعه ) * استئناف لبيان قسوة قلوبهم فإنه لا قسوة أشد من تغيير