المعاصي هل كان جائزا في العقل أن يغفر الله لجميعهم ؟ .
قيل له أجل لو قسم جميعهم للجنة لجاز ولم يكن ما وجد من كفرهم وعصيانهم دليلا على أنه يؤلمهم بالنار لا محالة . لأن إيلام الله تعالى لمن يؤلمه ليس يوجد منه لعلة لولاها لم يوجد بل جعل الله تعالى أفعال العباد دليلا على ما قسمه لهم . ويدل على ذلك أن العقاب حق له يجوز له أخذه وتركه . فوجب أن يكون جاريا مجرى التفضل بإنعام غير مستحق . ولأنا قد علمنا جميعا حسن ترك عقوبة الذنب ممن استحقه بجناية عليه .
وقد اتفق المسلمون وغيرهم أيضا على حسن العفو والصفح عن
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — صفحة 400
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٤٠٠