يقال لهم لعمري إن أهل العربية قد قالوا إن أن الخفيفة مع الفعل بمنزلة المصدر . ولذلك صار قوله وأن تصوموا خير لكم بمعنى والصيام خير لكم . فأما ادعاؤكم أن الفعل الواقع بعد أن الخفيفة لا يصلح أن يكون فعل الحال فباطل غير مسلم . ومن قال هذا من النحاة سألناه عنه وعن الحجة عليه لأنه ليس بمحكي عن العرب حكاية اللغة وإنما هو رأي قوم من النحويين . فيقال لمن قال ذلك منهم لم قلت هذا وما دليلك عليه ؟ . فإن قال لأن الحال إنما يكون بالاسم نحو قوله جاءني زيد ضاحكا وماشيا وراكبا وضربت عمرا مشدودا . فالحال إنما يكون بأسماء الفاعلين والمفعولين . فإذا وقع الفعل موقع الاسم لم يجز أن يدخل عليه شيء من عوامل الأفعال لأن عامل الفعل لا يدخل على الاسم وأن الخفيفة من عوامل الأفعال .
فيقال له : ما أنكرت من أن لا يجب ما قلته لأجل أن الفعل المضارع قد وقع موقع الاسم في مواضع ؟
منها أنه وقع موقعة في خبر الابتداء كقولك زيد يقوم فهو بمنزلة قولك زيد قائم .
ومنها أنه قد وقع موقعة في الصفة كقولك مررت برجل يقوم فهو بمنزلة قولك مررت برجل قائم .
تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل — صفحة 278
مساهمون: محمد بن الطيب الباقلاني
ص٢٧٨