Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 283

Contributors:

P.283
سبب ففيه خلاف وكذا في انعزاله بالفسق والأكثرون على أنه لا ينعزل وهو المختار من مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه وأبي حنيفة وعن محمد رضي الله تعالى عنه روايتان ويستتحق العزل بالاتفاق ومن صار إماما بالقهر والغلبة ينعزل بأن يقهره آخر ويغلبه وأما القاضي فينعزل بالفسق على الأظهر قال المبحث الرابع ذهب جمهور أصحابنا والمعتزلة والخوارج إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينص على إمام بعده وقيل نص على أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقال الحسن البصري نصا خفيا وهو تقديمه إياه في الصلاة وقال بعض أصحاب الحديث نصا جليا وهو ما روي أنه عليه السلام قال ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان ثم قال يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر وقيل نص على علي رضي الله تعالى عنه وهو مذهب الشيعة أما النص الخفي وهو الذي لا يعلم المراد منه بالضرورة فبالاتفاق وأن النص الجلي فعند الإمامية دون الزيدية وهو قوله عليه السلام سلموا عليه بإمرة المؤمنين وقوله صلى الله عليه وسلم مشيرا إليه وآخذا بيده هذا خليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا له وقوله صلى الله عليه وسلم أنت الخليفة من بعدي وقوله صلى الله عليه وسلم وقد جمع بني عبد المطلب أيكم يبايعني ويؤازرني يكن أخي ووصيي وخليفتي من بعدي فبايعه علي رضي الله عنه ثم استدل أهل الحق بطريقين أحدهما أنه لو كان نص جلي ظاهر المراد في مثل هذا الأمر الخطير المتعلق بمصالح الدين والدنيا لعامة الخلق لتواتر واشتهر فيما بين الصحابة وظهر على أجلتهم الذين لهم زيادة قرب بالنبي صلى الله عليه وسلم واختصاص بهذا الأمر بحكم العادة واللازم منتف وإلا لم يتوقفوا على الانقياد له والعمل بموجبه ولم يترددوا حين اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة لتعيين الإمام ولم يقل الأنصار منا أمير ومنكم أمير ولم تمل طائفة إلى أبي بكر رضي الله عنه وأخرى إلى علي رضي الله عنه وأخرى إلى العباس رضي الله عنه ولم يقل عمر رضي الله عنه لأبي عبيدة رضي الله عنه امدد يدك أبايعك ولم يترك المنصوص عليه محاجة القوم ومخاصمتهم وادعاء الأمر له والتمسك بالنص عليه فإن قيل علموا ذلك وكتموه لأعراض لهم في ذلك كحب الرياسة والحقد على علي رضي الله تعالى عنه لقتله أقرباءهم وعشايرهم وحسدهم إياه على ما له من المناقب والكمالات وشدة الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وسلم وظنهم
شرح المقاصد في علم الكلام — Page 283 | التفتازاني