Skip to main content

شرح المقاصد في علم الكلام — Page 281

Contributors:

P.281
والأرض وهذه خرافات مفضية إلى نفي الإمام ورفض الشريعة والأحكام قال المبحث الثالث في طريق ثبوتها اتفقت الأمة على أن الرجل لا يصير إماما بمجرد صلاحيته للإمامة واجتماع الشرائط فيه بل لا بد من أمر آخر به تنعقد الإمامة وهي طرق منها متفق عليه ومنها مختلف فيه فالمختلف فيه المردود الدعوة بأن يباين الظلمة من هو أهل للإمامة ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى اتباعه قال به غير الصالحية من الزيدية ذاهبين إلى أن كل فاطمي خرج شاهرا لسيفه داعيا إلى سبيل ربه فهو إمام ولم يوافقهم على ذلك إلا الجبائي والمختلف فيه المقبول عندنا وعند المعتزلة والخوارج والصالحية خلافا للشيعة هو اختيار أهل الحل والعقد وبيعتهم من غير أن يشترط إجماعهم على ذلك ولا عدد محدود بل ينعقد بعقد واحد منهم ولهذا لم يتوقف أبو بكر رضي الله تعالى عنه إلى انتشار الأخبار في الأقطار ولم ينكر عليه أحد وقال عمر رضي الله تعالى عنه لأبي عبيدة ابسط يدك أبايعك فقال أتقول هذا وأبو بكر حاضر فبايع أبا بكر وهذا مذهب الأشعري إلا أنه يشترط أن يكون العقد بمشهد من الشهود لئلا يدعي آخر أنه عقد عقدا سرا متقدما على هذا العقد وذهب أكثر المعتزلة إلى اشتراط عدد خمسة ممن يصلح للإمامة أخذا من أمر الشورى لنا على كون البيعة والاختيار طريقا أما الطريق إما النص وإما الاختيار والنص منتف في حق أبي بكر رضي الله تعالى عنه مع كونه إماما بالإجماع وكذا في حق علي عند التحقيق وأيضا اشتغل الصحابة رضي الله تعالى عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ومقتل عثمان رضي الله تعالى عنه باختيار الإمام وعقد البيعة من غير نكير فكان إجماعا على كونه طريقا ولا عبرة بمخالفة الشيعة بعد ذلك احتجت الشيعة بوجوه الأول أن الإمام يجب أن يكون معصوما أفضل من رعيته عالما بأمر الدين كله ولا سبيل إلى معرفة ذلك بالاختيار ورد بمنع المقدمتين فقد سبق عدم اشتراط الأمور وعلم بالضرورة حصول الظن لأهل الحل والعقد بالصفات المذكور الثاني أن أهل البيعة لا يقدرون على تولية مثل القضاء والاحتساب ولا على التصرف في فرد من آحاد الأمة فكيف يقدرون على تولية الرياسة الكبرى وعلى أقدار الغير على التصرف في أمر الدين والدنيا لكافة الأمة ورد بمنع الصغرى فإن التحكيم جائز عندنا والشاهد يجعل القاضي قادرا على التصرف في الغير