Skip to main content

سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي ) — Page 141

Contributors:

P.141
كره عامة قريش ما أصاب بني هاشم وأظهروا لكراهيتهم لصحيفتهم القاطعة الظالمة الذي تعاهدوا فيها على محمد صلى الله عليه وسلم ورهطه وحتى أراد رجال منهم أن يبرؤوا منها وكان أبو طالب يخاف أن يغتالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا أو سرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أخذ مضجعه أو رقد بعثه أبو طالب من فراشه وجعله بينه وبين بنيه خشية أن يقتلوه ويصبح قريش فيسمعوا من الليل أصوات صبيان بني هاشم الذين في الشعب يتضاغون من الجوع فإذا أصبحوا جلسوا عند الكعبة فيسئل بعضهم بعضا فيقول الرجل لصاحبه كيف بات أهلك البارحة فيقول بخير فيقول لكن اخوانكم هاؤلاء الذين في الشعب بات صبيانهم يتضاغون من الجوع حتى أصبحوا فمنهم من يعجبه ما يلقى محمد صلى الله عليه وسلم ورهطه ومنهم من يكره ذلك فقال أبو طالب وهو يذكر ما طلبوا من محمد صلى الله عليه وسلم وما حشدوهم في كل موسم يمنعونهم أن يبتاعوا بعض ما يصلحهم وذكر في الشعر ( ألا من لهم آخر الليل معنم * طواني وأخرى النجم لم يتقحم ) ( طواني وقد نامت عيون كثيرة * وسائر أخرى ساهر لم ينوم ) ( لأحلام أقوام أرادوا محمدا * بسوء ومن لا يتقي الظلم يظلم ) ( سعوا سفها واقتادهم سورايهم * على قليل من رأيهم غير محكم ) ( رجاء أمور لم يسألوا نظامها * وان حشدوا في كل نفر وموسم ) ( يرجون أن نسخى بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالي من الدم ) ( يرجون منا خطة دون نيلها * أضراب وطعن بالوشيح المقوم ) ( كذبتم وبيت الله لا تقتلونه * جماجم تلقى بالحطيم وزمزم ) ( وتقطع أرحام وتنسى حليلة * خليلا وتغشى محرما بعد محرم ) ( وينهض قوم في الدروع إليكم * يذبون عن أحسابهم كل مجرم ) 208 نا أحمد نا يونس عن ابن إسحاق فأقامت قريش على ذلك من أمرهم في بني هاشم وبني المطلب سنتين أو ثلاثا حتى
سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي ) — Page 141 | محمد حميد الله / محمد بن إسحاق المطلبي ( ابن اسحاق )