Skip to main content

سيرة ابن إسحاق ( السير والمغازي ) — Page 132

Contributors:

P.132
الموسم وأن وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فاجتمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا يكذب بعضكم بعضا ويرد قول بعضكم بعضا فقالوا فأنت يا أبا عبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال بل أنتم قولوا أسمع فقالوا نقول كاهن فقال ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسجعه فقالوا نقول مجنون فقال ما هو بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته فقالوا نقول شاعر فقال ما هو بشاعر قد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضة ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس قال والله ان لقوله لحلاوة ان أصله لعذق وان فرعه لجني فما أنتم بقائلين من هذا شيئا الا أعرف أنه باطل وان أقرب القول لأن تقولوا ساحر فقولوا ساحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وبين أخيه وبين المرء وزوجته وبين المرء وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك فجعلوا يجلسون يسئلون الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد الا حذروه إياه وذكروا لهم أمره فأنزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة وفي ذلك من قوله * ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) * إلى قوله * ( سأصليه سقر ) * وأنزل الله عز وجل في النفر الذين كانوا معه يصنفون له القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به من عند الله تعالى * ( الذين جعلوا القرآن عضين ) * أي أصنافا * ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) * أولئك النفر الذين يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها