[ فصل ]
الكلام في التعادل والتراجيح
لا يخفى أنّ التعادل والتراجيح يوصف بها الدليلان بعد تعارضهما ، لأنّه بعد
التعارض إن لم يكن لأحدهما مزيّة على الآخر من المزايا التي سيجيء ذكرها إن
شاء الله فهما متعادلان ، وإن كان فذو المزيّة راجح ، والآخر مرجوح ، ولمّا كان
التعارض قدراً مشتركاً بين التعادل والترجيح لأنّهما قسمان منه ، جعله بعض
عنواناً للبحث أوّلا ، ثمّ كلّ واحد من قسميه ، فقال : - مثلا - الكلام في التعارض .
ولمّا لم يكن له حكم على حدة غير حكم كلّ واحد من قسميه ، جعل بعض آخر
نفس القسمين عنواناً للبحث ، فقال : الكلام في التعادل والترجيح أو التراجيح ،
وإفراد التعادل وجمع الترجيح باعتبار أنّ سبب التعادل أمر واحد ، وهو انتفاء
المرجح لأحدهما على الآخر ، وسبب الترجيح أمُور متعددة ومتكثرة كما سيجيء .
وببالي أنّ صاحب القوانين جمع بين التعارض والتعادل والترجيح ، في عنوان
البحث ، وعلى كلّ حال التعادل والترجيح يوصف بهما الدليلان بعد تعارضهما ،
وإلاّ فلو لم يكن تعارض بينهما فلا تعادل ، حتى يجب تعيين ما هو الحجة الفعليّة
بالترجيح ، ولا ترجيح حتى يجب تعيّن الحجة الفعليّة بالترجيح ، بل لابدّ من الأخذ
بكليهما ، لأنّ مناط الحجيّة وهو احتمال إصابة الواقع في كليهما موجود ، ولا مانع
من الأخذ بكليهما فيجب . وأمّا إذا كان تعارض في البين ، فمناط الحجيّة وإن كان
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 814
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨١٤