على أصالة الصحة . ومن جعل المناط في تشخيصه على مطابقة قول للأصل ،
ومخالفته له ، بحسب نتيجة الدعوى ، فلابدّ من تقديم قول من يدّعي البلوغ ، وهو
البائع في المثال المذكور ، لأنّه منكر وقوله مطابق للأصل ، وهي أصالة الصحّة
وطرف مقابله ، وهو المشتري مدعي للبطلان ، هذا فيما لو كان مطرح الدعوى هو
البلوغ وعدم البلوغ ، وامّا إذا كان مطرح الدعوى هي صحّة العقد وفسادها ، فلا
إشكال في تقديم قول من يدّعي الصحّة إذ لا مغايرة بين مطرح الدعوى ، ونتيجتها
كما لا يخفى .
فتحصل : أن الاضطراب والاختلاف بين كلمات هؤلاء الأعلام إنمّا هو من
هذه الجهة ، لامن جهة الاختلاف في أنّ أصالة الصحّة هل هي متقدّمة على
الأُصول الموضوعية ، أو مؤخرة عنها إذ لا أظنّ بهم أن يقولوا بتقديم الأُصول ا
لموضوعية عليها في غير مقام الدعوى وأمّا اليد فحالها كحال أصالة الصحّة في
تقديمها على الأُصول الموضوعيّة والحكميّة الجارية في موردها ، بناءً على القول
بكونها أمارة على الملكيّة ، وإن التسلّط الظاهري كاشف عن الملكيّة الواقعيّة ، وإلاّ
يلزم اختلال النظام وأن لا يكون للمسلمين سوق ، والظاهر أنّها بناءً على القول
بكونها قاعدة تعبديّة - أيضاً - كذلك هذا هو القدر المناسب للمقام ، وأمّا تنقيح
موضوع اليد وأقسامها وأحكامها فموكول إلى محلّه وهو كتاب القضاء .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 813
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٨١٣