الرجالي بأنّ المراد من زرارة هو زرارة بن أعين لاغيره ، وإن فرض انفتاح باب
العلم باللغات في غير المورد وعدم دليل على اعتبار قول الرجالي لامن باب
الشهادة ولا من باب الرواية .
والحاصل : أنّ انسداد باب العلم بالأحكام يوجب حجيّة الظنّ بها وإن كان
منشؤه الظنّ الحاصل من قول اللغوي أو الرجالي ، وفرض انفتاح باب العلم باللغة
في غير المورد ، وعدم دليل على اعتبار قول الرجالي . ولا حاجة إلى جريان دليل
الانسداد في خصوص قول اللغوي أو الرجالي ، بل نفس دليل الانسداد الجاري
في الأحكام كاف في حجّيتهما فيما لو حصل الظنّ بها من الظنّ الحاصل من
قولهما ، لكن الظنّ الحاصل من قولهما حجّة من هذه الجهة ، ولا يترتّب عليه أثر
آخر من تعيين المراد في إقرار وغيره من الموضوعات الخارجية ، إلاّ فيما كان
مطلق الظنّ بالخصوص أو ذلك الظنّ المخصوص حجّة .
ثم لا يخفى أنّ العمل بالظنّ من باب الضرورة ، والضرورات مقدّرة بقدرها ،
فإذا أمكن تحصيل العلم أو العلميّ من بعض الجهات وتقليل الاحتمالات
المتطرقة من حيث السند أو الدلالة وغيرهما لا يجوّز العقل إلى التنزّل من العلم أو
العلميّ إلى الظنّ ، بل لو أمكن تحصيل الظنّ القوي لا يبعد استقلال العقل بعدم جواز
التنزّل إلى الضعيف . فلا يقال : إنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدمات ، فإذا كان تحصيل
العلم أو العلميّ من بعض الجهات ممكناً ومن بعض الجهات غير ممكن ، فلا فائدة
في تحصيل العلم والعلميّ من الجهات الممكنة ، لأنّ الحكم بالأخرة ظنيٌّ من
الجهات الأُخر إذ العمل بالظنّ كأكل الميتة والصلاة مع النجاسة ، ولابّد من التقليل
فيهما مهما أمكن .
السادس : في أنّ الثابت بمقدّمات الانسداد في الأحكام هو حجيّة الظنّ فيها
لا في تطبيق المأتيّ به مع المأمور به ، فإذا حصل الظنّ بأنّ الواجب يوم الجمعة هو
صلاتها لا صلاة الظهر كان الظنّ حجّة ، وأمّا الظنّ بإتيانها فلا ، بل لابّد من تحصيل
العلم أو العلميّ بإتيانها . فلا يقال هنا أيضاً : إنّ تحصيل العلم أو العلميّ لا فائدة فيه ،
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 559
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٥٩