غلبة مخالفته للواقع ، وأُخرى بأنّ النهي عنه موضوعيّ من جهة أنّ في العمل به
مفسدة غالبة على مصلحة الواقع كما يشعر بالأوّل ما ورد من " أنّ السنّة إذا قيست
محق الدين " ( 1 ) وأمثاله ( 2 ) ، وبالثاني ما ورد من أنّ " ما يفسده أكثر ممّا يصلحه " ( 3 )
فهو راجع إلى هذه الجهة لا إلى الجهة الثانية التي هي عبارة عن أنّ حكم العقل في
حال الانسداد بكون الإطاعة الظنيّة كالإطاعة العلميّة في حال الانفتاح ، ولا يجوز
للآمر والمأمور التعدّي عنها لا يجامع حكم الشارع بعدم جواز العمل بالقياس فيما
إذا حصل منه الظنّ أو خصوص الاطمئناني منه .
فكما لا يمكن المنع عن العمل بالعلم في حال الانفتاح كذلك لا يمكن المنع
عن العمل بالظنّ في حال الانسداد ، لأنّ جواز العمل بكلّ منهما عقليٌّ ، وهو غير
قابل للتخصيص ، ولو فرض إمكان المنع عن العمل بالقياس لجرى ذلك في غيره
من الأمارات الغير العلمية ، إذ لعلّه نهى عن أمارة واختفى علينا ولا دافع لهذا
الاحتمال إلاّ قبحه على الشارع ، إذ احتمال صدور ممكن بالذات عن الحكيم
لا يرتفع الاّ بقبحه .
وقد أُجيب عن هذا الإشكال بوجوه ( 4 ) :
منها :
أنّ المنع عن العمل بالقياس مخصوص بحال الانفتاح فلا يعمّ حال الانسداد
ومنها :
أنّه بعد ملاحظة حال القياس ومنع الشارع عن العمل به وأنّ ما يفسده أكثر
ممّا يصلحه منه الظن ، فخروجه من باب التخصّص لامن باب التخصيص ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ج 10 ج 18 ص 25 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب صفات القاضي ج 18 ص 21 - 41 .
( 3 ) بحار الأنوار : كتاب العلم ج 2 ص 121 ح 35 وفيه " من أفتى الناس بغير علم كان
ما يفسده من الدين أكثر ممّا يصلحه " .
( 4 ) نقل الإشكال والوجوه في فرائد الأُصول : في حجيّة الظنون ج 1 ص 253 .