بعض أطرافه ، وذلك لأنّ العقاب على المخالفة في سائر الأطراف - على القول
بعدم كونه منجّزاً مطلقاً أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه - إنّما
يكون عقاباً بلا بيان ومؤاخذةً بلا برهان لو لم يكشف من اهتمام الشارع بمراعاة
تكاليفه إيجابه الاحتياط ، وليس الأمر كذلك ، بل يستكشف ذلك . هذا بناءً على ما
اختاره في الكفاية ( 1 ) ، من أنّه إذا جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطراف العلم
الإجمالي من جهة العسر والحرج ، أو اختلال النظام ، أو الاضطرار لا يجب
الاحتياط في الباقي بحكم العقل ، بل لابّد في وجوبه من حكم الشرع .
وأمّا بناءً على ما اختاره الشيخ ( قدس سره ) ( 2 ) فلا حاجة في الاحتياط بالنسبة إلى
الباقي إلى حكم ، بل العقل كما كان مستقلا بالحكم بلزوم الاحتياط بالنسبة إلى
جميع الأطراف كذلك مستقلّ بالحكم بلزومه بالنسبة إلى الباقي بعد جواز
الاقتحام أو وجوبه بالنسبة إلى البعض .
وأمّا المقدمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى الاحتياط التام بلا كلام فيما يوجب
عسره اختلال النظام ، وأمّا فيما لا يوجب فمحل نظر ، بل منع ، لعدم حكومة قاعدة
نفي العُسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على
نفي الضرر والعُسر من أنّ التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلّقين
بما يعمّهما هو نفيهما بلسان نفيهما ، فلا تكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا
كان بحكم العقل ، لعدم العُسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته
احتياطاً ، نعم لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العُسر - كما قيل - لكانت
قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط ، لأنّ العُسر حينئذ يكون من قبيل
التكاليف المجهولة فتكون منتفية بنفيه .
ولا يخفى أنّه - على هذا - لاوجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط
في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ، بل لابّد من دعوى
وجوبه شرعاً كما أشرنا إليه في بيان المقدمة الثالثة بناءً على ما اختاره في الكفاية ،
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : في حجيّة الظن ص 357 . ( 2 ) فرائد الأُصول : ج 1 ص 194 .