الثانية : انسداد باب العلم والعلميّ بالنسبة إليها .
الثالثة : عدم جواز إهمالها بالكليّة .
الرابعة : عدم وجوب الاحتياط أو عدم جوازه ، وعدم جواز الرجوع إلى
الأصل في كلّ مسألة .
الخامسة : قبح ترجيح المرجوح على الراجح .
فحينئذ يستقلّ العقل - على ما اختاره في الكفاية - بلزوم الإطاعة الظّنيّة لتلك
التكاليف المعلومة ، وإلاّ لزم بعد انسداد باب العلم والعلميّ إمّا إهمالها وإمّا لزوم
الاحتياط في أطرافها ، وإمّا الرجوع في كلّ مسألة إلى الأصل الجاري مع قطع
النظر عن العلم بها ، أو التقليد فيها ، أو الاكتفاء بالإطاعة الشكيّة والوهمية مع
التمكن من الظنيّة . والكل باطل .
أمّا المقدمة الأُولى ، فهي وإن كانت بديهيّة إلاّ أنّه عرفت انحلال العلم
الإجمالي بما في الأخبار الصادرة عن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) التي تكون في
ما بأيدينا من الروايات في الكتب المعتبرة ، ومعه لا موجب للاحتياط إلاّ في
خصوص ما في الروايات ، وهو غير مسلتزم للعُسر فضلا عن الاختلال ، ولا
إجماع على عدم وجوبه لو سلّم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن انحلال .
والحاصل : أنّ العلم الإجمالي بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة وإن كان
بديهيّاً إلاّ أنّه لابّد من ملاحظة أطرافه ، فإنّ كانت أطرافه أعمّ ممّا في الأخبار
وغيرها كان اللازم مراعاة الاحتياط بإتيان محتملات الوجوب وترك محتملات
الحرمة مطلقاً ولو موهوماً ، وهو مسلتزم للعُسر والحرج ، وهما منفيان ، وإن كانت
أطرافه خصوص ما في الروايات كان اللازم مراعاته في خصوص الروايات ،
ولا يلزم منه العُسر والحرج ، لأنّ الأخبار بعضها ناف للتكليف وبعضها مثبت ،
ومثبتاتها بعضها موافقة ومؤكّدة لبعض آخر ، فالأحكام التي تتضمّنها الأخبار
ليست من الكثرة بمكان يوجب الاحتياط فيها العُسر والحرج .
والحقّ هو الأخير ، لما عرفت من انحلال العلم الإجمالي بثبوت التكاليف إلى
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 538
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣٨