يكون علّة تامّة لتنجّز التكليف . وأمّا العلم الإجمالي الذي هو عبارة عن علم
مشوب بجهل ، إذ هو بالنسبة إلى القدر المشترك علم ، وبالنسبة إلى الخصوصيات
جهل وشك ، فلمّا كان كشفه عن الواقع ناقصاً ، بل ربّما يلحق بالعدم بحيث لا يعتني
به لكثرة أطرافه ومحتملاته كما في الشبهات الغير المحصورة أمكن جعل حكم
ظاهري في مورده .
غاية ما يلزم هي مناقضة الحكم الظاهري مع الحكم الواقعي ، وما به التفصّي
عن هذا الإشكال في الشبهات البدوية وغير المحصورة هو ما به التفصّي في
الشبهة المحصورة التي هي محلّ الكلام ومورد النقض والابرام . فعلى هذا يوجب
العلم الإجمالي بتنجّز التكليف لو لم يكن مانع عقلي من تنجّزه كما في الشبهة الغير
المحصورة ، أو مانع شرعي كما في صورة إذن الشارع في الارتكاب كما هو
مقتضى قوله ( عليه السلام ) : " كلّ شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه ( 1 ) ومن عدم
صحّة المؤاخذة على المخالفة في الصورتين ، وصحّتها فيما كانت الشبهة محصورة
يستكشف كونه مقتضياً للتنجّز لا علّة تامّة أيضاً .
والقول بأنّه علّة تامّة بالنسبة إلى المخالفة القطعية ومقتض بالنسبة إلى
الموافقة القطعيّة فيمكن أن يأذن الشارع في ارتكاب بعض الأطراف ، ولا يمكن
الإذن في ارتكاب الجميع ضعيف ، لأنّ احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما
في الاستحالة ، فبكلّ ما يمكن رفع الاستحالة في الثاني يمكن رفعه في الأوّل ،
فتأمّل .
ثمّ إنّ الكلام في العلم الإجمالي في المقام إنّما هو من جهة كونه علّة تامّة
للتنجّز أو مقتضياً له ، وفي البراءة والاشتغال عن وجود المانع وعدمه على تقدير
الثاني . وأمّا على الأوّل فلا كلام فيه هناك ، هذا بالنسبة إلى اثبات التكليف به .
أمّا إسقاط التكليف به أي بالاحتياط واتيان أطراف العلم الإجمالي فالظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : باب 4 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 59 ح 1 .