وفي الحاشية ( 1 ) أجاب عنه بأنّ دليل الاستصحاب ناظر إلى تنزيل المشكوك
منزلة المتيقّن وتنزيل الشك منزلة اليقين إنّما هو بالملازمة العرفيّة ، وفي الكفاية ( 2 )
عدل عنه .
وبما ذكرنا من الوجه الأخير وبعض الوجوه السابقة يمكن أن يجاب عن
إشكاله ، كما يمكن أن يجاب بأنّ المراد من " لا تنقض اليقين بالشك " نفس اليقين ،
والمقصود من عدم نقضه ابقاء آثاره حال الشك ، والآثار المحكوم بإبقائها أعم ممّا
كان ثابتاً لنفس اليقين أو لمتعلّقه ، فتأمّل .
الأمر الرابع : أنّ القطع بالحكم لا يمكن أن يؤخذ في موضوع نفسه ، للزوم
الدور ، ولا في موضوع مثله ، لاجتماع المثلين ، ولا ضدّه ، لاجتماع الضدّين . وأمّا
الظنّ بالحكم وإن لم يمكن أخذه في موضوع نفسه ، لاستلزامه الدور ، ولكن يمكن
أخذه في موضوع حكم آخر مثله أو ضدّه ، لانحفاظ رتبة الحكم الظاهري مع
الظن بخلاف القطع .
والإشكال بأنّ الظن إن تعلّق بحكم فعلي فهو كالقطع لا يمكن أخذه في
موضوع حكم آخر مثله أو ضدّه لما ذكر من المحذور مندفع ، بأنّ المراد من الفعلي
هنا ما لو علم به المكلّف لتنجّز عليه ، ومع ذلك لا يجب على الشارع رفع عذره
وإزالة جهله لغرض كالتسهيل ونحوه لا الفعلي ، بمعنى كون المولى في صدد
تحصيله وإنفاذه بأي نحو أمكن ، ورتبة الحكم الظاهري ليست محفوظة مع الفعلية
بهذا المعنى لا المعنى الأوّل ، فتأمّل .
الأمر الخامس : في أن التكليف المنجّز هل يقتضي الموافقة الالتزاميّة كما
يقتضي الموافقة العمليّة أم لا ؟ الحقّ هو الثاني : لأنّ المطلوب في الأحكام الفرعيّة
يحصل بمجرد اتيان متعلّق التكليف في الخارج وإن لم يكن ملتزماً به وجداناً ،
فنفس ذلك الخطاب لا يقتضي الموافقة الالتزاميّة ، فلابدّ من قيام دليل آخر عقلي
هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأُصول : في حجية القطع ص 9 .
( 2 ) كفاية الأُصول : في حجيّة القطع ص 306 .