يكون باخراج واحد من المجموع إلاّ أن يقال ذلك بالنسبة إلى العام المنطقي
والأُصولي لا المشترك اللفظي .
الثاني : أنّ يكون الرجوع إلى الجميع بمعنى التوزيع بالنسبة إلى تمام الجمل
كما لو قال في المثال المذكور : " إلاّ عشرة " فيحتمل أن يكون " إلاّ عشرة " مثل
" إلاّ واحداً " في أنّه لو رجع إلى الأخيرة يكون المخرج عشرة واحدة من الجملة
الأخيرة ، ولو رجع إلى الجميع لكان المخرج من كلّ واحد من العمومات عشرة لو
قلنا بعدم إمكان رجوعه إلى الجميع بمعنى المجموع ، لما تقدّم ويحتمل أن يكون
" إلاّ عشرة " راجعة إلى الأخيرة فقط فتكون مخرجة عن الأخيرة وأن تكون
راجعة إلى الجميع على سبيل التوزيع بالسوية أو الاختلاف بين الجمل .
فتحصّل : أنّ المستثنى قد يكون قابلا للرجوع إلى الأخيرة فقط والرجوع إلى
الجميع ، بمعنى كلّ واحدة على سبيل الاستقلال وبمعنى المجموع كما في مثل " إلاّ
الفاسق " أو " إلاّ الفسّاق " في المثال المذكور ، وامكان رجوعه إلى الجميع بمعنى
كلّ واحد مستقلا مبنيٌّ على إمكان استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى
واستحالته وبمعنى المجموع مبنيٌّ على إمكان التفكيك المذكور ، وقد يكون قابلا
للرجوع إلى الأخيرة فقط وللرجوع إلى الجميع بمعنى كلّ واحد لا بمعنى المجموع
كما في مثل إلاّ زيداً وإلاّ الواحد في المثال المذكور ، بناءً على ما ذكر من عدم
إمكان الرجوع إلى الجميع بمعنى المجموع وجواز الرجوع إلى الجميع هنا أيضاً
مبنيٌّ على جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى . وقد يكون قابلا
للرجوع إلى الأخيرة والرجوع إلى الجميع بمعنى التوزيع كقوله : " إلاّ عشرة " في
المثال المذكور ، بناءً على أحد الاحتمالين .
والرجوع إلى الجميع بهذا المعنى أيضاً مبنيّ على جواز استعمال المشترك في
أكثر من معنى ، فإن قلنا بجواز استعمال المشترك في أكثر من معنى فيمكن الرجوع
إلى الجميع بمعنى كلّ واحد في تمام هذه الأقسام ، لأنّ جواز رجوعه إلى الجميع
بهذا المعنى مبنيٌّ عليه ، وإن قلنا بعدم جوازه - كما هو الحق - فلا يمكن .
وأمّا الرجوع إلى الجميع بمعنى المجموع فهو مبنيّ على إمكان التفكيك
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 410
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤١٠