فصل
اختلفوا في المخصّص المتعقب لجمل متعددة ، سواء كان استثناء أو غيرها من
المخصّصات المتصلة كالوصف والبدل وأمثالهما في أن ظاهره الرجوع إلى
الجميع ، أو إلى خصوص الأخيرة ، أو لا ظهور له في أحدهما ، ولابدّ في التعيين من
قرينة خارجية بعد الاتفاق على أنّ الأخيرة مخصّصة على كلّ حال . وعلى صحّة
رجوعه إلى الكلّ والرجوع إلى الكلّ يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن
يخرج المخصّص من جميع الجمل كما إذا قال : " أكرم العلماء وأضف الشعراء
وأعط الفقراء إلاّ عشرة " فتخرج العشرة من تمام الجمل ، ويحتمل أن يكون على
سبيل الاستقلال بأنّ تخرج العشرة من كلّ واحدة من الجمل .
فعلى الأوّل يكون تمام الجمل بمنزلة العام المجموعي وأُخرج المخصّص من
مجموعها ، وعلى الثاني يكون بمنزلة العام الاستيعابي وأُخرج المخصّص من كلّ
واحدة منها على سبيل الاستقلال مع قطع النظر عن الثاني .
والحاصل : أنّ الاستثناء المتعقّب لجمل متعددة كما أنّه ظاهر في الرجوع إلى
الأخيرة ظاهر في رجوعه إلى غيرها من الجمل المتقدمة مطلقاً ، أي سواء كانت
تلك الجمل متوافقة في الحكم والايجاب والسلب ، أو متخالفة ، أوليس له ظهور
في رجوعه إلى غير الجملة الأخيرة .
والكلام هنا تارة في إمكانه ، وأُخرى في وقوعه .
أمّا إمكانه فيتصور على أحد الوجوه الثلاثة : أمّا بأن يكون المستثنى مشتركاً
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 406
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٤٠٦