فالأوّل كقوله : تحرم الصلاة أو الصوم على الحائض - مثلا - إلى أن تطهر ، والثاني
كقوله : يجب الصوم من الطلوع إلى الغروب ، والظاهر امكان كليهما وإن كان يظهر
من كلام الشيخ عدم إمكان تقييد الحكم بالغاية وغيرها من القيود ، ولا بدّ من
إرجاع القيود كلّها إلى الموضوع والمادة لا الحكم .
وحاصل تفصيله : هو أنّ الغاية لو كانت غاية للحكم فتدلّ على انتفاء الحكم
عمّا بعد الغاية ، وإلاّ لم يكن ما جعل غاية للحكم غاية له ، وأمّا لو كانت غاية
للموضوع فلا تدلّ على انتفائه عمّا بعد الغاية ، لأنّ غاية ما يستفاد من هذه الجملة
بناءً على كون الغاية غاية للموضوع هو أنّ هذا الموضوع الذي مبدؤه كذا ومنتهاه
كذا محكوم بهذا الحكم ، ولا يدلّ على انتفائه عمّا بعد الغاية ، لأنّه يحتمل أن يكون
لهذا الحكم موضوع آخر مبدؤه منتهى الموضوع الآخر ، وكان هذا الحكم ثابتاً
له أيضاً .
وفيه : أنّه لابدّ من تشخيص أنّ الأدات الدالة على الغاية ك " إلى وحتى " هل
تدلّ على مجرد إنهاء المغيّى إلى ذلك الحدّ واستمراره إليه فقط بلا دلالة على
انقطاعه عنده - كما لا يبعد - أو تدلّ على استمراره إلى ذلك الحدّ وانقطاعه عنده
بلا فرق بين أن تكون الغاية زماناً أو مكاناً أو غيرهما ؟ فإن قلنا بأنّها تدلّ على
مجرد إنهاء الحكم أو الموضوع إلى ذلك الحدّ من دون دلالة على انقطاعهما عنده
فهذه الأبحاث كلّها ساقطة . وإن قلنا بأنّها تدلّ على انقطاع الحكم أو الموضوع
بمجرّد وصول أوّل جزء من الغاية بناءً على خروج الغاية عن المغيّى أو بآخر
جزئها بناءً على دخولها فيه ، فيكون لها موقع .
ومع ذلك فالحقّ عدم الفرق بين كونها غاية للحكم أو الموضوع ، وذلك لأنّ
الحكم كالوجوب - مثلا - لابدّ له [ من ] موجب ، لأنّه لا يمكن أن يكون بلا مصلحة
وبلا علّة ، فكما يمكن أن يكون للحكم موضوع آخر غير الموضوع المذكور في
القضية ويكون مبدؤه منتهى ذلك الموضوع المذكور ، وإثباته للموضوع لا يدلّ
على انتفائه عن غيره يمكن أن تكون مصلحة مقتضية لجعل حكم إلى ذلك
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 355
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥٥