النجف الأشرف ، وهكذا من دون أن يكون الوضع لها باعتبار اتّحادها في ذلك
العنوان كان من متعدّد المعنى .
فتحصّل : أنّه لا إشكال في إمكان كون الوضع عامّاً والموضوع له أيضاً ، بل في
وقوعه كأسماء الأجناس مثل الإنسان والفرس والبقر والغنم وأمثالها كما أنّه
لا إشكال في الوضع الخاص والموضوع له الخاص إمكاناً ووقوعاً كالأعلام
الشخصية .
وأمّا الوضع العام والموضوع له الخاص فالظاهر أنّه ممكن ، بل ادّعي وقوعه ،
وأنّ مثل وضع الحروف وأسماء الإشارة والموصولات من هذا القبيل ، وذلك لأنّه
كما يمكن لحاظ الكلّي في حدّ نفسه ووضع لفظ بإزائه كذلك يمكن لحاظه بما أنّه
مرآة للمصاديق والأفراد ووجه لها ، فإذا أُريد وضع لفظ للجزئيات فالجزئيات
لعدم كونها محصورة أو متناهية لا يمكن تصورها تفصيلا حتى يوضع اللفظ
بإزائها ، فيتصورها إجمالا بوجهها وعنوانها ويوضع اللفظ بإزائها ، بل يمكن القول
بأنّ وضع أسماء الأجناس من هذا القبيل ، فكما أنّ الحكم في مثل : لا تشرب
الخمر تعلّق بالخمر بلحاظ المرآتية للخمور الخارجيّة ، وأنّ الحكم متعلّق بكلّ
واحد من الأفراد فكذلك الوضع في مثل لفظ الإنسان تعلّق به بلحاظ الأفراد .
والفرق بين ما إذا لوحظ الكلّي بنفسه وبين ما إذا لوحظ بنحو المرآتية للأفراد
هو أنّه في الأوّل : متعلّق الحكم هو نفس الكلّي بلا سراية إلى الأفراد كالبيع الواقع
على الكلّي في الذمّة ، فإنّه لا يسري إلى الأفراد وإبراء الذمّة بإعطاء الفرد من
حيث إنّه أيضاً للكلّي ، وإلاّ فالأفراد الخارجيّة ليست متعلّقة للبيع ، بل البيع تعلّق
بنفس الكلّي ، وإعطاء الفرد إنّما هو من باب صرف التطبيق والإيفاء ، وفي الثاني :
متعلّق الحكم نفس الأفراد الخارجيّة ، ولما كان الأفراد غير محصورة أو غير
متناهية ولا يمكن تعلّق ال 4 حكم بها إلاّ بعد تصوّرها وهو متعذّرٌ تفصيلا فاكتفي
بتصوّرها الإجمالي في ضمن تصوّر الكلّي ، وعلّق الحكم على الكلّي ليسري إلى
الأفراد كما في مثل : لا تشرب الخمر .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 35
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٥