وبما هو كلّي كما في بيع الكلّي الثابت في الذمّة حيث إنّ متعلّق البيع هو نفس
الكلّي من دون سرايته إلى الأفراد الخارجيّة ، كذلك يمكن أن يلاحظ بما هو مرآة
للأفراد والمصاديق الخارجيّة ، فيلاحظ الكلّي بما هو وجه ومرآة للأشخاص
والأفراد ويعلّق الحكم عليه بهذا اللحاظ .
وحينئذ فالحكم المعلّق عليه معلّق في الواقع على المصاديق كما في :
لا تشرب الخمر - مثلا - فإنّ عنوان الخمر كلّي علّق عليه الحكم بالحرمة بلحاظ
الأفراد والمصاديق ، فإذا كان هذان النحوان ممكنين في الأحكام المعلّقة على
الكلّيات ففي الوضع أيضاً كذلك ، لأنّ الوضع أيضاً حكم من الأحكام ، والظاهر أنّه
لا إشكال في إمكانه ، وإنّما الإشكال في أنّه يصير من باب متعدّد المعنى
والمشترك ، لا من باب متّحد المعنى .
وما قيل ( 1 ) في مقام التفصّي وهو أنّه لا بدّ في المشترك من تعدّد الوضع ،
والوضع هنا ليس بمتعدّد .
فيه : أنّه يمكن تصور الوضع الواحد في المشترك كما إذا كان لشخص أولاد
متعدّدون وقال : سمّيت أولادي مصطفى مثلا - والتمثيل بهذا المثال لا يخفى وجهه
ولطفه ، لأنّ هذه التسمّية صدرت منّي اليوم لولدي المسمّى بهذا الاسم الميمون
المبارك ، ونسأل الله تعالى بحق سميّه صلّى الله عليه وآله الطاهرين أن يباركه لنا
ويجعله ولداً عالماً صالحاً تقيّاً نقيّاً زكيّاً مليّاً ويصطفيه وليّاً - فإنّه إشكال في
صيرورة هذا اللفظ مشتركاً بينهم ، مع أنّ الوضع واحد .
فبهذا لا يمكن التفصّي عن الإشكال ، ولكن يمكن التفصّي عنه بوجه آخر :
وهو أنّ الوضع للمتعددين إن كان بلحاظ العنوان الكلّي ، وبما أنّهم متّحدون في
ذلك العنوان وأنّهم مصاديقه وأفراده كان من متّحد المعنى ، وإن كان بلحاظ أنّهم
ذوات متغايرة متخالفة والعنوان الكلّي الذي جعل مرآة للحاظها كان من باب
صرف المشيريّة إلى الذوات المتغايرة كعنوان من في الصحن الشريف أو في
هامش
( 1 ) قاله صاحب الفصول في الوضع : ص 16 سطر الأخير .