جهة الملاك الغيري وهو كونه مقدّمة للتخلّص عنه ، وأمّا كونه منهياً عنه فلكونه
تصرّفاً في مال الغير بغير إذنه .
وأمّا على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي فقيل ( 1 ) بأنّ الخروج مأمور به
وليس منهياً عنه أصلا لا بالنهي الفعلي ولا بالنهي السابق ، أمّا من جهة الملاك
النفسي لكونه مأموراً به ، وهو أنّ الخروج تخلّص عن الغصب وهو عنوان مضادّ
للغصب فلا يشمله النهي عن الغصب كما نسب إلى الشيخ ( 2 ) ( قدس سره ) ، وأمّا من جهة
الملاك الغيري وهو أنّ الخروج مقدمة للتخلّص عن الغصب فيكون مأموراً به من
جهة المقدمية لترك الغصب الذي هو مأموراً به .
وقيل : إنّ الخروج منهيّ عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ومأمور به
فعلا ، وهذا القول منسوب إلى صاحب الفصول ( 3 ) .
وقيل : أنّ الخروج منهيّ عنه بالنهي السابق الساقط بواسطة الاضطرار وليس
بمأمور به ، وهذا القول هو مختار صاحب الكفاية ( 4 ) .
والحقّ هو هذا ، لأنّ كونه منهيّاً عنه بالنهي السابق فلشمول " لا تغصب " جميع
تصرّفاته من الدخول والبقاء والخروج ، فلا قصور في شموله له بعد كونه مثل
الدخول والبقاء في كونه تصرّفاً في مال الغير بغير إذنه ، إلاّ أن النهي سقط من جهة
الاضطرار ، ولكن أثره وهو العقاب باق ، فالنهي ساقط خطاباً لا عقاباً ، وكونه غير
مأمور به من جهة عدم شيء من الوجهين اللذين ذكروهما لإثبات كونه مأموراً به .
أمّا الوجه الذي حكي عن الشيخ ( 5 ) ( قدس سره ) وهو أنّ الخروج واجب من جهة
الملاك النفسي وهو أنّ الخروج تخلّص عن الغصب ، وهو عنوان مغاير للغصب
ومضادّ له فلا يشمله النهي عنه ففيه : أنّ التخلّص عن الغصب هو ترك الغصب
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : ص 153 س 33 .
( 2 ) مطارح الانظار : ص 153 س الأخير .
( 3 ) الفصول : في بحث النواهي ص 138 س 25 .
( 4 ) كفاية الأصول : في بحث النواهي ص 204 .
( 5 ) مطارح الانظار : ص 153 س الأخير .