المغصوبة بسوء اختياره ، فتمام التصرّفات المترتّبة على الدخول تكون منهيّاً
[ عنها ] ومبغوضة وإن علم بعدم ترتّبها عليه ، وعلمه بعدم الترتّب لا يؤثّر في رفع
الحرمة والمعصية ، فيكون الدخول في الأرض المغصوبة من قبيل : من سن سنة
سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها ، سواء علم بوجود العامل بها وعدمه ،
وسواء علم بكثرة العامل بها وعدمها .
ولكن لمّا كان مضطراً إلى التصرّف من جهة عدم التمكّن من الخروج فيمكن
أن يقال بأنّ هذه التصرّفات وإن كانت منهيّة بالنهي السابق ومعصية له إلاّ [ أنّ ] هذا
النهي سقط بواسطة الاضطرار فيكون حاله كحال من دخل الأرض بلا سوء
الاختيار في جواز هذه التصرّفات ، وصحّة العبادة المتحدة معها وإن كان بينهما
فرق من حيث إنّه إذا كان بلا سوء الاختيار لا يكون معصية أصلا لا للنهي الفعلي
ولا للنهي السابق الساقط ، وأمّا إذا كان بسوء الاختيار يكون معصية للنهي السابق
الساقط ، فقد ظهر جواز أصل تصرّفاته من جهة الاضطرار وإن كانت معصية للنهي
السابق ومعاقباً عليها من تلك الجهة .
وأمّا صحّة عباداته فلا يخفى أنّها مبنيّة على عدم منافاة بين كونها منهيّاً عنها
بالنهي السابق الساقط وكونها مأموراً بها بالأمر الفعلي ، لأنّ المنافاة إنّما هي بين
الأمر والنهي الفعليين ، وهنا ليس كذلك ، وملاك أحدهما وهي المبغوضية لا يزاحم
فعليّة الآخر فتأمّل .
وأمّا إن تمكّن من الخروج كما هو محل الكلام ، وإنّما ذكرنا باقي الصور
المذكورة من جهة استيفاء الصور والشقوق فالأنظار والأقوال في جواز الخروج
وعدمه هنا مختلفة . فعلى القول بجواز اجتماع الأمر والنهي كما حكي عن
المحقّق ( 1 ) ناسباً إلى الفقهاء والأكثر هو كون الخروج مأموراً به ومنهيّاً [ عنه ] ( 2 ) أمّا
كونه مأموراً به إمّا من جهة الملاك النفسي وهو كونه تخلّصاً عن الغصب ، أو من
هامش
( 1 ) القوانين : في بحث النواهي ج 1 ص 153 س 21 .
( 2 ) أضفناها لمقتضى السياق .