بمذاق المشهور وأرجع الواجبات المشروطة إلى الواجبات المعلّقة ( 1 ) على خلاف
القواعد العربيّة ، وجعل الأقسام الثلاثة قسمين ، وصاحب الفصول لما ادّعى إمكانه
كما هو مقتضى القواعد العربية جعل الأقسام ثلاثة كما هو المختار .
والفرق بين الواجب المشروط والواجب المعلّق بكلا قسميه واضح ، وأمّا
الفرق بين الواجب المنجّز والمعلّق ، مع أنّ الوجوب في كليهما حالي هو أنّ
الواجب في الأوّل أيضاً حالي ، ويجب تحصيل مقدّماته الوجودية ، بخلاف الثاني
فإنّ الواجب فيه استقبالي ، ويجب فيه أيضاً تحصيل مقدماته الوجودية ، لكن إذا
علم بحصول المعلّق عليه في المستقبل ، ولا يجب عليه تحصيل ما علّق عليه
الواجب ولو كان أمراً اختيارياً يمكن المكلّف من تحصيله كالاستطاعة وأمثالها لا
أمراً غير اختياري كدخول الوقت وأمثاله .
فعلى هذا فرق بين أن يقول : صل متطهرّاً أو : إن كنت متطهراً وقوله : حج
مستطيعاً أو : إن كنت مستطيعاً ، مع أنّ التطهّر والاستطاعة كليهما من الأُمور
الاختيارية ، فإنّه في الأوّل أُخذ على نحو يكون داخلا تحت التكليف بخلاف
الثاني ، ولكن استفادة هذا إنّما هو من دليل خارج ، ولا يخفى أنّ ما ذكر من أنّ
الوجوب في الواجب المعلّق غير مشروط بشيء ، بل هو حاليٌّ ، والواجب إنّما هو
مشروط واستقبالي وأنّ القيد راجعاً إلى المادة لا إلى الهيئة ( 2 ) لا يخلو عن إشكال ،
لأنّ القيد إذا كان راجعاً إلى مادة وصارت المادة المقيدة مطلوبة كما إذا قال : صلّ
في الوقت وكان الوقت قيداً للمادة لا الهيئة بأن كانت الصلاة المقيدة بالوقت
مطلوبة مطلقاً كما هو معنى الواجب المعلّق ، فالوجوب المستفاد من الهيئة وإن لم
يكن مقيداً بما علّق عليه الواجب إلاّ أنّه مقيّد بالأمر المنتزع منه وهو كونه ممّن
يدرك الوقت ، إذ لم يدركه لما كان واجباً عليه ، فلو علم بحصول المعلّق عليه في
المستقبل كان الوجوب حالياً لحصول شرطه ، وهو العنوان الانتزاعي وكونه ممّن
يدرك الوقت ويترتّب عليه آثار الوجوب الفعلي وإن لم يعلم بحصوله في
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 52 س 26 .
( 2 ) مطارح الانظار : ص 51 س 8 .