كيف يترشح الوجوب الغيري من ذي المقدمة الذي هو محل النزاع إليها ؟ والحال
أنّه من قبيل تحصيل الحاصل وطلب ايجاد الموجود .
وأمّا مقدّماته الوجودية ، فهي على ثلاثة أقسام :
أحدها : ما لا يمكن ايجادها إلاّ بعد حصول المقدمة الوجوبيّة مثل السير إلى
الحج مثلا المتوقّف على الاستطاعة التي هي مقدّمة وجوبيّة له ، فهذا القسم لا
إشكال في دخوله في محلّ النزاع كما لا يخفى ، لفعليّة الوجوب بعد حصول شرط
الوجوب ، فيكون حاله كحال الواجب المطلق في جريان النزاع في مقدّماته
الوجوديّة .
ثانيها : ما يمكن ايجادها قبل حصول المقدّمة الوجوبيّة وبعده مثل الطهارة
بالنسبة إلى الصلاة المشروطة بدخول الوقت مثلا ، فهذا القسم أيضاً داخل في
محلّ النزاع إلاّ أنّه تابع لذي المقدمة في الاشتراط على القول بالوجوب .
ثالثها : ما لا يمكن إيجادها إلاّ قبله مثل غسل قبل الفجر بالنسبة إلى الصوم
المشروط بدخول الوقت وطلوع الفجر ، وهذا القسم لا يمكن أن يكون داخلا
في محلّ النزاع ويعرضه الوجوب الغيري الناشئ من قبل ذي المقدّمة ، لعدم
اتّصافه بالوجوب قبل حصول الشرط فلا وجوب لذي المقدمة قبله حتى يترشح
منه الوجوب إلى مقدمته التي ظرف ايجادها قبله . نعم يمكن أن يكون واجباً
بالوجوب النفسي التهيئي أي الوجوب الذي يكون الغرض منه التوصل إلى
واجب آخر .
وبعبارة أُخرى يمكن أن يكون واجباً للغير ولا يمكن أن يكون واجباً بالغير ،
هذا بناءً على ما هو مختار المشهور في الواجب المشروط من كون القيد راجعاً
إلى الهيئة ، كما هو مقتضى قواعد العربيّة .
وأمّا بناءً على مختار الشيخ ( قدس سره ) من كون القيد راجعاً إلى المادة ( 1 ) وإن كان
هامش
( 1 ) مطارح الانظار : ص 48 . س 8 - 9 .