الشيء والذات مطلقاً بل مقيداً بالوصف وليس ثبوته حينئذ للموضوع بالضرورة
لجواز ان لا يكون القيد ضروريّاً . انتهى كلامه ( 1 ) .
وقد أورد على هذا الجواب صاحب الكفاية ( 2 ) ( قدس سره ) مضافاً إلى الايراد الذي
أشار إليه صاحب الفصول نفسه بقوله : وفيه نظر ( 3 ) ، أمّا الايراد الذي أورده صاحب
[ الكفاية ] فهو : إنّه يمكن أن يقال : إنّ عدم كون ثبوت القيد ضروريّاً لا يضرّ بدعوى
الانقلاب فإنّ المحمول إن كان ذات المقيّد كان القيد خارجاً ، وإن كان التقييد بما
هو معنى حرفي أي غير مستقل باللحاظ ، بل لوحظ لتعرف حال المقيّد ، فالقضيّة لا
محالة تكون ضروريّة ضرورة ضروريّة ثبوت الإنسان الذي يكون مقيّداً بالنطق
للإنسان ، وإن كان المقيّد به بما هو مقيّد على أن يكون القيد داخلا ممكناً ، فقضيّة
الإنسان ناطق [ تنحلّ ] في الحقيقة إلى قضيتين إحداهما : قضية " الإنسان إنسان "
وهي ضروريّة ، والأُخرى : قضيّة " الإنسان له النطق " وهي ممكنة ، وذلك لأنّ
الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف ، فعقد الحمل
ينحل إلى القضيّة كما أنّ عقد الوضع ينحلّ إلى قضية مطلقة عامّة عند الشيخ وقضيّة
ممكنة عند الفارابي ، فتأمّل . انتهى كلامه ( قدس سره ) ( 4 ) .
وحاصل مراده : أنّ قضيّة " الإنسان ناطق " وإن كانت قضيّة واحدة إلاّ أنّها
تنحلّ إلى قضيتين : إحداهما : " الإنسان إنسان " والأخرى : " الإنسان له النطق "
وقد جعل مجموع الموضوع والمحمول في القضية الثانية محمولا على ما هو
الموضوع في القضية الأُولى كما في " زيد قائم أبوه " وهاتان القضيّتان مشتملتان
على نسبتين إحداهما : النسبة التي بين الموضوع والمحمول في القضية الأُولى
وهي نسبة الإنسانيّة إلى الانسان ، وهي ضروريّة ، والأُخرى : النسبة التي بين
هامش
( 1 ) الفصول : في بحث المشتق ص 61 س 37 .
( 2 ) كفاية الأصول : في بحث المشتق ص 72 .
( 3 ) الفصول : في بحث المشتق ص 61 س 38 .
( 4 ) كفاية الأُصول : في بحث المشتق ص 72 .