تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
مجرّداً عن مفهوم الذات ، وذلك لا يوجب وضعه لغة وعرفاً ( 1 ) ، فلعلّ الذات كانت معتبرة في مفهومه لغة وهم جرّدوه عنها وجعلوه فصلا . والأولى أن يقال : إنّ مفهوم المشتق كان بسيطاً عند قدماء المنطقيين ، فلذا جعلوا الناطق وأمثاله فصلا والمتأخّرون تابعوهم في هذا الاصطلاح وإن كان مفهومه مركّباً عنه ، إذ يرد على التقريب الذي ذكره في الفصول ما أورده عليه في الكفاية وهو : أنّ من المقطوع أنّ مثل الناطق قد اعتبر فصلا بلا تصرّف في معناه اللغوي والعرفي ، بل بما له من المعنى ( 2 ) اعتبر فصلا ، أو يقال كما ذكره ( قدس سره ) في الكفاية ( 3 ) وحاصله : أنّ الناطق ليس فصلا حقيقيّاً للإنسان وإنّما هو فصل مشهوري منطقي لازم لما هو الفصل الحقيقي وأظهر خواصه يوضع مكانه حيث لم يعلم حقيقته ، ولذا ربّما يجعل لازمانِ مكانه إذا كانا متساويي النسبة إليه كالحساس والمتحرك بالإرادة في تعريف الحيوان . والحال أنّ الفصل الحقيقي في مرتبة واحدة لا يمكن أن يكون متعدّداً كما حقّق في محلّه ، بل لا يمكن معرفة ما هو الفصل الحقيقي كما حقّق فيه أيضاً ، لأنّ فصله الحقيقي هو ما يكون به قوام ذاته وتكون الجهة المميزة له ، كما أنّ جنسه هو ما يكون الجهة المشتركة له ، وهما غير معلومين ( 4 ) ، وإنّما الحيوان والناطق لازمان لهما جعلا مكانهما ، فصار المجموع خاصّة مركبة عرّف الانسان بها ، فلا الحيوان جنس له ولا الناطق فصل له ، فلو أخذ فيه الشيء العام لم يلزم أخذ العرض في الفصل الذي هو ذاتي وإنّما يلزم أخذه في الخاصّة التي هي من العرض ولا استحالة فيه . وهذا الذي ذكره ( قدس سره ) هو ما يقتضيه التحقيق في المقام . ثمّ قال : إنّه يمكن لنا أن نختار الشق الثاني ونجيب بأنّ المحمول ليس مصداق
هامش
( 1 ) الفصول : في بحث المشتق ص 61 س 35 . ( 2 ) كفاية الأصول : في بحث المشتق ص 71 . ( 3 ) كفاية الأصول : في بحث المشتق ص 71 . ( 4 ) في الأصل : معلومان .
وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول تقرير أبحاث السيد أبو الحسن الإصفهاني — صفحة 168 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / ميرزا حسن السيادتي السبزواري