موضوع للقدر الجامع بين المعاني المذكورة لها ، وهو ما يكون له تعيّن وإن كان
لا مانع عنها بالنسبة إلى بعض الألفاظ التي يدّعى اشتراكها كما في لفظ الجنّ
والجنين والجنّة والمجنون وأمثالها ، إلاّ أنّ هذه الدعوى بالنسبة إلى بعضها - كما
في لفظ العين - في غاية المجازفة والتكلّف ، فالقول بعدم وقوع الاشتراك في اللغة
في غاية البعد ، فضلا عن امتناعه وعدم إمكانه ، كما أنّ القول بامتناع وقوع
الاشتراك في القرآن أيضاً كذلك :
أمّا أوّلا : فلأنّه تبارك وتعالى قد أخبر بوقوعه فيه بقوله : ( منه آيات
محكمات هنّ أُمّ الكتاب وأُخر متشابهات ) ( 1 ) .
وثانياً : أنّ الحكمة قد تقتضي الإجمال لئلاّ يستغني الناس عن الرجوع إلى
أهل بيت الوحي في معرفة القرآن .
وما ذكر في وجه امتناعه فيه من أنّه لو وقع لفظ المشترك فيه فإن كان بدون
القرينة يلزم منه الإخلال بالمقصود وهو التفهيم ، وإن كان مع القرينة يلزم التطويل
بلا طائل ( 2 ) .
ففيه : أنّه يمكن أن يقال : إنّا نختار الشق الأوّل ، وما ذكر من أنّه يلزم الإخلال
بالغرض المقصود من الوضع فيه أنّ الحكمة المذكورة قد تقتضي الإجمال .
ويمكن أنّ يقال : إنّا نختار الشق الثاني .
وما ذكر من أنّه يلزم التطويل بلا طائل
فيه أوّلا : أنّ القرينة يمكن أن يكون لفظاً مسوقاً لمعنى آخر .
وثانياً : أنّه يمكن أن تكون القرينة من الأُمور الحاليّة والمقاميّة ، كما إذا كان
المتكلّم في مقام مدح بستان وقال : أنّ فيها عين ، فإنّه يفهم من لفظ " العين " أن
المراد به العين الجارية لا سائر معانيه .
وثالثاً : أنّه يمكن أن يقال بأنّ ذكر القرينة ولو كانت ألف كلمة إذا كان لتعيين
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) مفاتيح الأُصول : في الاشتراك ص 23 س 18 .